لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين
ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) * ( 2 ) .
قال العتائقي : إن الآيتين منسوختان بقوله تعالى * ( براءة من الله ورسوله إلى
الذين عاهدتم من المشركين ) * ( 3 ) .
وقال في الإتقان : إن قوله تعالى " وإن فاتكم شئ " قيل : إنه نسخ بآية
السيف ، وقيل بآية الغنيمة وقيل : محكم .
وكذا نقله الزرقاني في مناهله عن بعض ، لكنه هو قد اختار الإحكام ، لإمكان
الجمع بينهما ، بأن يدفع من الغنائم مثل مهور هذه الزوجات المرتدات اللاحقات
بدار الحرب - يدفع إلى الكفار - ثم تخمس الغنائم أخماسا ، وتصرف في مصارفها
الشرعية .
وقال الجصاص في أحكام القرآن : إن هذه الأحكام في رد المهر ، وأخذه من
الكفار ، منسوخ عند جماعة من أهل العلم ، غير ثابت الحكم شيئا .
والذي يبدو لنا هو أن آيات سورة الممتحنة مشتملة على أحكام تعبدية
إسلامية ، لا ربط لها بالاتفاق الذي كان في صلح الحديبية بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل
مكة ، كما قيل من أنه إن لحق بالمسلمين رجل من أهل مكة ردوه إليهم ، وإن لحق
بأهل مكة رجل من المسلمين لم يردوه إلى المسلمين .
وهذه الأحكام التعبدية التي تدل عليها الآيتان هي :
1 - إذا هاجر إليكم نساء مؤمنات فامتحنوهن بإحلافهن على أنهن لم
يخرجن إلا للإسلام ، لا بغضا بزوج ، ولا حبا بأحد ، وحينئذ فلا يجوز ردهن إلى
الكفار لقوله تعالى " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " .
2 - يجب على المسلمين أن يؤتوا الكفار ما أنفقوا عليهن من المهور .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
( 2 ) الممتحنة : 11 .
( 3 ) التوبة : 1 .