لك . . . الخ " وهي ستة أجناس - إلى أن قال : - وله أن يجمع ما شاء من العدد ،
ولا يحل له غيرهن من النساء . عن أبي بن كعب وعكرمة والضحاك .
ويلاحظ أنه ( رحمه الله ) قد رفع التنافي بين الآيتين بذلك حين فسر كلمة " من بعد "
بأن المراد من بعد النساء اللواتي ذكرن قبل ، وعلى هذا فلا يكون ثمة تناف بين
الآيتين لتنسخ إحداهما الأخرى .
2 - العلامة الطباطبائي ، الذي قال : قوله " لا يحل لك النساء . . . الخ " ظاهرها
لو فرضت مستقلة في نفسها غير متصلة بما قبلها - إلى أن قال : - لكن لو فرضت
متصلة بما قبلها وهو قوله " إنا أحللنا لك . . . الخ " كان مدلولها تحريم ما عدا
المعدودات ، وهي الأصناف الستة التي تقدمت ( 1 ) .
والذي يبدو لنا هو أن الآية غير منسوخة ، وأن قوله تعالى : " إنا أحللنا لك . . .
الخ " كما أنها متقدمة في المصحف كتابة كذلك هي متقدمة نزولا ، إذ من البعيد جدا
تقديم ما تأخر نزوله على آية تقدم نزولها في سورة واحدة ، خصوصا إذا كان
الآمر بوضع الآيات في مكانها هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ولبيان ذلك نقول : إن الله تبارك وتعالى قد أحل لنبيه أصنافا ستة من النساء
ذكرها في آية : " إنا أحللنا . . . الخ " بالإضافة إلى ما ملكته يمينه . ثم قال سبحانه
" ولا يحل لك النساء من بعد " أي بعد المذكورات ، فما حرمه على رسوله هو زواج
غير ما ذكر في الآية المشتملة على الأصناف الستة ، وأما منهن فلا دليل يدل على
انحصار الزواج منهن في عدد خاص ، فيجوز له التزوج منهن أي عدد شاء ، ولو
كان فوق التسع .
نعم ، لو قيل : إن معنى قوله تعالى " من بعد " أي من بعد أزواجك اللواتي عندك
في زمان نزول الآية ، وهن تسع نساء - كما هو معروف - للزم القول بعدم جواز ما
زاد على التسع ، وكانت التسع في حقه ( صلى الله عليه وآله ) كالأربع في حقنا ، ولكن هذا القيل
مخالف لظاهر الآية ، كما لا يخفى على من تأمل فيها .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 336 .