قال المحقق الحلي : يجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة ولو كان
كافرا ( 1 ) . وقال شارح الشرائع مستدلا لذلك : لإطلاق الأدلة ، وخصوص خبر
الصيقل ، وغيره من النصوص المستفيضة المتواترة ، المأمور فيها برد الأمانة على
صاحبها ولو كان قاتل علي أو الحسنين أو أولاد الأنبياء أو مجوسيا أو حروريا ( 2 ) .
الثاني : قوله تعالى * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) *
وقد عاهد المشركون المسلمين ، ثم نكثوا فلا عهد لهم عند الله وعند رسوله ، وقد
أمر الله تعالى المسلمين بقتالهم بقوله * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . .
الخ ) * ( 3 ) فإنهم * ( إن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) * ( 4 ) .
ويرد عليه : إن قتال ناكثي العهد لا يرتبط ولا يتنافى مع ثبوت الأحكام الستة
المتقدمة .
الثالث : قوله تعالى * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول
ولذي القربى . . . الخ ) * ( 5 ) . فهذه الآية تفيد أن خمس الغنيمة لله وللرسول ولمن
ذكر في الآية ، وأربعة أخماسها الباقية للغانمين ، كما هو مقرر في الشرع .
فما يدل على أن بعض الغنيمة يجب أن يصرف في إيتاء المهر - كما في الآية
المتقدمة - يعارض هذه الآية ، فلابد وأن يقال : إن هذه الآية ناسخة لآية إيتاء
المهر .
ويرد عليه : أن نسبة إحدى الآيتين إلى الأخرى هي نسبة العام إلى الخاص .
ومن المقرر أن العام لا ينسخ الخاص بل يخصص به ، وفيما نحن فيه نجد أن آية
الغنيمة تدل على أن الغنيمة تصرف فيما قررت له ، وإطلاقها يقتضي أن ذلك شامل
لجميع الغنائم ، ولكن آية إيتاء المهر خاصة بموردها ، ودالة على لزوم إعطاء المهر
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : كتاب الوديعة .
( 2 ) جواهر الكلام : ص 506 كتاب الوديعة الطبع القديم .
( 3 ) التوبة : 5 .
( 4 ) التوبة : 9 .
( 5 ) الأنفال : 41 .