فمعنى الآيتين - والله أعلم - : أنه يجوز لك الزواج من النساء المذكورات
في آية " إنا أحللنا لك . . . الخ " أي عدد شئت . وأما من غيرهن فلا يجوز لك ذلك
حتى ولو كان استبدالا بأن يستبدل بعض الستة المذكورات في الآية بغيرهن
من أصناف أخرى . ويدل على ما ذكرنا بعض الروايات أيضا ، ونذكر على سبيل
المثال :
ما رواه الشيخ الكليني بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سألته عن قول الله عز وجل * ( يا أيها النبي إنا أحللنا أزواجك ) * قلت : كم أحل الله
له من النساء ؟ قال : ما شاء من شئ ، قلت : * ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن
تبدل بهن من أزواج . . . الخ ) * ؟ - إلى أن قال : - ولو كان الأمر كما يقولون ، قد أحل
لكم ما لم يحل له ، إن أحدكم يستبدل كما أراد . . . الحديث ( 1 ) .
وثمة أخبار أخرى تفيد هذا المعنى لا مجال لذكرها ، وقد صرح الإمام في
بعضها بأن المراد من النساء الممنوعة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) هي المحرمات المعدودة في
سورة النساء ، من الام والبنت وغيرهما من المحارم . لكن هذا كما ترى يصادم
ظهور الآية لو كان المراد من هذه الأخبار ظاهرها . ولعلنا لم نستطع نحن إدراك ما
يرومون ( عليهم السلام ) إليه ، قال الفيض الكاشاني : إن هذه الأخبار كما ترى ، رزقنا الله
فهمها ( 2 ) .
وعن عائشة قالت : لم يمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أحل الله له أن يتزوج من
النساء ما شاء إلا ذات محرم ( 3 ) .
المورد السادس عشر :
قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن
الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 387 باب ما أحل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) من النساء ح 1 .
( 2 ) تفسير الصافي : في تفسير الآية .
( 3 ) مناهل العرفان : ج 2 ص 163 .