تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) * ( 1 ) . وتارة يكون ناسخها هو قوله تعالى * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) * ( 2 ) . وعلى كلا التقديرين يكون النسخ على خلاف ما قرروه من تقديم التخصيص على النسخ ، لأن نسبة الآيتين إلى الآية الأولى - التي في سورة النور - هي العموم والخصوص مطلقا ، فلابد في الجمع بينهما من القول بالتخصيص الذي هو شائع ، لا بالنسخ الذي هو نادر . اللهم إلا أن يكون ثمة قرينة تمنع من التخصيص وتحتم النسخ ، كما لو كان العام مما يأبى عن التخصيص ، فقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات " وإن كان عاما يشمل الزاني وغيره ، والآية الأولى خاصة بالزاني ، إلا أن ذلك العام شديد الظهور والنصوصية بحيث يأبى عن التخصيص ، فلابد من القول بالنسخ ( 3 ) . والذي يسهل الأمر هو إجماع المسلمين على أنه لا يجوز زواج المسلم الزاني للمشركة ، وكذا زواج المسلمة الزانية للمشرك . قال الشيخ الطبرسي بعد ذكر قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات " : هي عامة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار . وقال المحقق الحلي : لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعا ( 4 ) . وعلق الشارح على قوله " إجماعا " بقوله : من المسلمين كلهم كتابا وسنة ( 5 ) . وقال ابن رشد : واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الوثنية ( 6 ) . وبعد هذه الجولة فإن النتيجة تكون هي : أن دلالة الآية على جواز نكاح
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 . ( 2 ) البقرة : 221 . ( 3 ) راجع تفسير الميزان : ج 15 ص 80 . ( 4 ) شرائع الإسلام : المقصد الثاني السبب السادس الكفر . ( 5 ) جواهر الكلام : ص 107 الطبع القديم . ( 6 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 43 .