وفي قبال هؤلاء من يقول بعدم النسخ ، فمنهم :
1 - الإمام الخوئي ، حيث قال في جملة كلام له : إن الآية غير منسوخة ، فإن
النسخ فيها يتوقف على أن يكون المراد من لفظ النكاح هو التزويج ، ولا دليل
يثبت ذلك . على أن ذلك يستلزم القول بإباحة نكاح المسلم الزاني المشركة ،
وبإباحة نكاح المشركة المسلمة الزانية ، وهذا مناف لظاهر الكتاب العزيز ، ولما
ثبت من سيرة المسلمين . والظاهر أن المراد من النكاح الوطي . . . الخ ( 1 ) .
2 - ما عن الضحاك وابن زيد وسعيد بن جبير وإحدى الروايتين عن ابن
عباس ، فيكون نظير قوله " الخبيثات للخبيثين " في أنه خرج مخرج الأغلب
الأعم ( 2 ) .
وكيف كان ، فإن البحث يقع في أمرين :
الأول : في حرمة زواج الزاني من المؤمنات ، وحرمة زواج الزانيات من
المؤمنين . وإنما يتزوج الزاني الزانية وبالعكس .
الثاني : في جواز زواج المسلم من المشركة ، والمسلمة من المشرك .
أما الأول فقد يقال : إن الآية قد نسخت بقوله تعالى * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) *
لعموم الأيامى للزاني والزانية ، فيجوز إنكاحهما ، لدخولهم في موضوع الأمر .
وأجيب بأن آية إنكاح الأيامى تعم الزناة وغيرهم ، وتلك الآية خاصة
بالزناة ، والخاص لا ينسخ بالعام ، بل يخصص العام به ، كما هو مقرر في علم
الأصول من تقدم التخصيص على النسخ ، لكثرة التخصيص وقلة النسخ .
هذا بالإضافة إلى أن الأخبار قد دلت على بقاء الحكم وعدم النسخ ، وأنه
لا يجوز تزوج المرأة المعلنة بالزنا ، وكذا الرجل المعلن به إلا أن تعرف توبتهما .
غاية الأمر : أن الحكم قد قيد بما إذا كان الزاني والزانية معلنين ، وبما إذا أقيم
عليهما الحد ، وهذا من تقييد الآية بالسنة ، ولا مانع منه ، ونذكر من تلك الأخبار
على سبيل المثال :
هامش
( 1 ) تفسير البيان : ص 255 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : في تفسير الآية .