1 - ما رواه الشيخ الكليني ( رحمه الله ) عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله ( 1 ) .
والحديث دال على أن الكافر يؤخذ بنيته أشد مما يؤخذ بعمله .
2 - ما رواه أيضا عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنما خلد أهل النار
في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا . . . الخ ( 2 ) .
ورواه مثله البرقي في المحاسن والصدوق في العلل .
وفي قبال هذه الأخبار أخبار دالة على العفو عن النية مطلقا أو عن النية
إذا كانت من المؤمن فقط ، فمن ذلك :
1 - ما رواه الحر العاملي عن زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إن الله تبارك
وتعالى جعل لآدم في ذريته : أن من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم
بحسنة وعملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، ومن هم
بها وعملها كتبت عليه سيئة ( 3 ) .
2 - ما رواه أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المؤمن ليهم
بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وإن
المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ( 4 ) .
فالأخبار متعارضة كما ترى ، فلابد من الجمع بينها ، وقد تعرض علماء
الأصول في مبحث التجري إلى طرق الجمع بينها ، فراجع .
ولكن لا تفوتنا هنا الإشارة إلى شئ وهو : أن المرتكز في أذهان المسلمين
جميعا - حتى صغارهم ونسائهم - هو أن النية لا يؤاخذ أحد بها ، وهو يؤيد القول
بالعفو .
وتكون النتيجة بعد كل ذلك هي : أنه ليس المراد من قوله " أو تخفوه "
ما يعرض للأنفس من الخواطر القهرية الخارجة عن الاختيار والوسع ، حتى ينسخ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 84 باب النية ح 2 و 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 84 باب النية ح 2 و 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ب 6 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 و 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ب 6 من أبواب مقدمات العبادات ح 6 و 7 .