ذكر في الإتقان : أنها منسوخة بآيتين ف " متاعا إلى الحول " منسوخ بآية
* ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا
بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) * ( 1 ) .
والوصية منسوخة بقوله * ( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان
لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ) * ( 2 ) .
وفي تفسير النعماني عن علي ( عليه السلام ) : أن العدة كانت في الجاهلية على المرأة
سنة كاملة ، وكانت إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا ، بعرة أو ما
يجري مجراها ، وقالت : البعل أهون إلي من هذه ، ولا أكتحل ولا أتمشط ولا أطيب
ولا أتزوج سنة ، فأنزل الله تعالى في الإسلام : " والذين يتوفون منكم ويذرون
أزوجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " فلما قوي الإسلام أنزل الله
تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا
فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم . . . الخ " .
وممن قال بالنسخ هنا العتائقي قال : وليس في كتاب الله آية تقدم ناسخها
على منسوخها في النظم إلا هذه الآية .
وكذا الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ، وقال : اتفق العلماء على أن هذه الآية
منسوخة .
وقال الزرقاني في مناهل العرفان : والحق هو القول بالنسخ ، وعليه جمهور
العلماء . ثم قال : إن البعض يقول : إن الآية محكمة ، ولا منافاة بينها وبين الثانية ،
لأن الأولى خاصة فيما إذا كان هناك وصية للزوجة بذلك ولم تخرج ولم تتزوج ،
أما الثانية ففي بيان العدة والمدة التي يجب عليها أن تمكثها ، وهما مقامان مختلفان .
والذي يبدو لنا هو أن ما يظهر من الآيتين موافق لما نقله الزرقاني عن بعض ،
من أنهما تتضمنان لحكمين مختلفين ، الأول : بيان وظيفة الأزواج بالنسبة
لزوجاتهم بأن يوصوا لهن . والثاني : بيان وظيفة الزوجات أنفسهن بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) البقرة : 234 .
( 2 ) النساء : 12 .