بقوله " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) بل المراد منه هي النية التي هي مقدورة
واختيارية ، وهي معفو عنها من المؤمن .
المورد التاسع :
قوله تعالى * ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت
أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ) * ( 2 ) .
قال في الإتقان : قيل : إنها منسوخة ، وقيل : لا ، ولكن تهاون الناس في العمل بها .
وقال العتائقي : نسخها * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( 3 ) .
وقال الزرقاني كذلك ، ثم قال : وقيل : إنها غير منسوخة ، لأنها تدل على
توريث مولى الموالاة ، وتوريثهم باق ، غير أن رتبتهم في الإرث بعد رتبة ذوي
الأرحام ، وبذلك يقول فقهاء العراق ( 4 ) .
والذي يمكننا القول به هنا هو أن قوله تعالى " والذين عقدت أيمانكم " كغيره
من الآيات القرآنية يدل إجمالا على وجوب إيتاء النصيب لمن كان بينه وبين
الميت عقد يمين ، ولكن ما هو هذا النصيب ؟ وضمن أي شروط ؟ الجواب : غير
معلوم . فلو قلنا : إن الآية تفيد وجوب إيتاء النصيب لمن كان له ولاية بعقد اليمين
الثابتة في الشريعة بنحو من الأنحاء الثلاثة لكانت الآية محكمة غير منسوخة .
والأنحاء الثلاثة لعقد اليمين هي إجمالا مع بيان الدليل :
1 - الموالاة بالعتق .
2 - ولاء ضمان الجريرة .
3 - الولاء بالنبوة والإمامة .
وتفصيل ذلك هو :
أما الولاء بالعتق - بمعنى أن من أعتق عبدا فله ولاؤه الموجب لإرثه ، إذا
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) النساء : 33 .
( 3 ) الأنفال : 75 .
( 4 ) مناهل العرفان : ج 3 ص 159 .