العدة ، وأنه يجب عليهن التربص أربعة أشهر وعشرا ، ولا تنافي بين هذين
الحكمين ، فلا وجه للنسخ .
ولكننا مع ذلك نجد أن الطبرسي قد نقل اتفاق العلماء على أن آية الوصية
منسوخة بآية التربص ، والزرقاني نقل اتفاق جمهور العلماء على ذلك .
ونجد أيضا عدة روايات تدل على وقوع النسخ في الآيتين ، ونحن نذكر
على سبيل المثال :
1 - ما تقدم عن تفسير النعماني عن علي ( عليه السلام ) .
2 - ما رواه السيد هاشم البحراني عن العياشي عن معاوية بن عمار قال :
سألته عن قول الله " والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزواجهم متاعا
إلى الحول " قال : منسوخة ، نسختها آية " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "
ونسختها آية الميراث .
3 - عن أبي بصير قال : سألته عن قول الله " والذين يتوفون منكم ويذرون
أزوجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " قال : هي منسوخة ،
قلت : وكيف كانت ؟ قال : كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال
حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث . ثم نسختها آية الربع والثمن ، فالمرأة ينفق عليها
من نصيبها ( 1 ) .
إذا ، فالنسخ ثابت بالإجماع والأخبار ، ولعل ثبوته ووضوحه هو الموجب
لعدم ذكر الإمام الخوئي لهذه الآية في جملة المنسوخات ، وذلك لأنه قال في أول
البحث : نحن نذكر الآيات التي كان في معرفة وقوع النسخ فيه وعدم وقوعه
غموض في الجملة .
وكيف كان ، فإن النسخ ثابت ، ولم يخالف فيه أحد ظاهرا إلا الشافعي على
ما في تفسير الجلالين ، وقال السيوطي فيه : السكنى ثابتة عند الشافعي ولم تنسخ .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 232 .