شكل الكتاب : قيده بعلامات الإعراب .
فالمستفاد مما ذكرنا أن الإعجام وهو سلب الإبهام أعم من أن يكون بالإعراب ،
أو بنقط الحروف المتشابهة كالباء والتاء ، لإزالة اللبس بينها . ويستفاد أيضا أن
النقط خاص بإزالة الإبهام بواسطة النقطة في الحروف المتشابهة ، أما الشكل فهو
خاص بعلامات الإعراب كالضمة وأختيها ، وفي التواريخ شواهد على ما ذكرنا .
أول من نقط المصحف :
وقد اختلف في أول من نقط المصحف وشكله ، فالمشهور على أنه أبو الأسود
الدؤلي ، نص على ذلك جملة من المؤرخين والمؤلفين في التراجم ، وكشاهد على
ذلك نذكر ما يلي :
1 - قال ابن النديم : وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما
رسمه من النحو ، فقال أبو عبيدة : أخذ النحو عن علي بن أبي طالب أبو الأسود ،
وكان لا يخرج شيئا أخذه عن علي كرم الله وجهه إلى أحد ، حتى بعث إليه زياد أن
اعمل شيئا يكون للناس إماما ، ويعرف به كتاب الله ، فاستعفاه من ذلك ، حتى سمع
أبو الأسود قارئا يقرأ * ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) * بالكسر . فقال : ما
ظننت أن أمر الناس آل إلى هذا ، فرجع إلى زياد ، فقال : أفعل ما أمر به الأمير ،
فليبغني كاتبا لقنا يفعل ما أقول ، فأتى بكاتب من عبد القيس فلم يرضه ، فأتى
بآخر ، فقال أبو العباس المبرد : أحسبه منهم ، فقال أبو الأسود : إذا رأيتني فتحت
فمي بالحرف فانقط فوقه على أعلاه ، وإن ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي
الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة من تحت الحرف ، فهذا نقط أبي الأسود ( 1 ) .
وذكر المرزباني وجها آخر أيضا وهو : أن أبا الأسود مر بكلاء البصرة وإذا
قارئ يقرأ * ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) * ، وفي آخرين ، حتى سمع رجلا
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم : ص 66 في أخبار النحويين وأسماء كتبهم .