اختلاف جديد :
ولكن المصاحف التي كتبت عن المصحف الواحد المسمى بالمصحف
العثماني لما كانت خالية من الإعراب والنقط والشكل مع التباس بعض الكلمات
ببعض حسب الرسوم الخطية التي كانت شائعة آنذاك ككلمة " ملك " و " مالك " فقد
ظهرت اختلافات جديدة في القراءة بين المسلمين ، كانت أشد وأضر من السابق ،
وهو الاختلاف الذي تبلور في القراء السبعة أو الأزيد ، حيث قد اشتهر عنهم أن
كل واحد منهم كان يخطئ الآخر ولا يجوز الرجوع إليه ( 1 ) .
هذا بالإضافة إلى ما في بعض القراءات من الفساد كما سنرى .
أبو الأسود في مواجهة الموقف :
وكان سبب الإقدام على إعراب القرآن وتنقيطه هو - على ما هو المشهور -
أن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ قوله تعالى * ( إن الله برئ من المشركين
ورسوله ) * ( 2 ) ويجر اللام في رسوله ، فصار معناه أمرا شنيعا ، فأفزع أبا الأسود
وأخافه ، فقال : عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ، فجد جده إلى أن يجعل علامات
هادية إلى الصواب ، حتى لا يتكرر ما رآه وسمعه .
وقبل أن ندخل في تفصيل هذا الأمر لا بأس بالإشارة إلى المراد من قولنا :
" إعجام الكتاب ونقطه أو شكله " فنقول :
معنى النقط والإعجام :
جاء في كتب اللغة ( 3 ) : أعجم الكتاب ، خلاف أعربه . أعجم الكتاب : نقطه ، ضد ،
والهمزة للسلب ، أي إزالة عجمته وإبهامه بوضع النقط والحركات .
نقط الحرف نقطا : أعجمه وجعل له نقطا .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه للفقيه الهمداني : ص 274 كتاب الصلاة باب القراءة .
( 2 ) التوبة : 3 .
( 3 ) مثل " أقرب الموارد " وغيره .