وأما نقط الكتاب :
بمعنى إزالة اللبس الحاصل بين الحروف المتشابهة بواسطة النقط ، فهذا مما
وضعه تلميذ أبي الأسود : يحيى بن يعمر ( 1 ) أو تلميذه الآخر : نصر بن عاصم ( 2 ) ،
ويدل على ذلك :
1 - ما ذكره الدكتور جواد علي ، حيث قال : الذي عليه الجمهور أن الإعجام
كان من عمل نصر بن عاصم ، فلما كثر الخطأ في قراءة القرآن - بسبب عدم
تمييزهم بين الحروف المتشابهة ، وتفشي وباء الجهل بعدم التمييز في القراءة بين
المتشاكلة - فزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الأحرف المتشابهة
علامات تميزها بعضها من بعض ، فيقال : إن نصر بن عاصم قام بذلك ، فوضع النقط
أفردا وأزواجا .
ثم قال : إن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر كانا ممن أخذ العلم عن أبي
الأسود الدؤلي . نقطا الإعجام بنفس المداد الذي كان يكتب به الكلام ، حتى لا
يختلط بنقط أستاذهما أبي الأسود ( 3 ) .
والمعروف أن أبا الأسود كان ينقط القرآن بلون غير لون الخط كما قال
جرجي زيدان . وأضاف : وقد شاهدنا في دار الكتب المصرية مصحفا كوفيا منقطا
على هذه الكيفية ، وجدوه في جامع عمرو ، بجوار القاهرة ، وهو من أقدم مصاحف
العالم ، ومكتوب على رقوق كبير بمداد أسود ، وفيه نقط حمراء اللون ، فالنقطة فوق
هامش
( 1 ) يحيى بن يعمر العدواني البصري ، أحد قراء البصرة ، كان عالما بالقرآن الكريم والنحو
ولغات العرب . قال ابن خلكان : إنه كان من الشيعة الأول ، القائلين بتفضيل أهل البيت من
غير تنقيص لذي فضل من غيرهم . وكذا قال الحموي في بلدانه ، توفي سنة 129 ه . ( راجع
الكنى والألقاب وقاموس الرجال ) .
( 2 ) نصر بن عاصم الليثي ، هو أحد قراء البصرة ، أخذ عن أبي الأسود الدؤلي ، ويحيى بن يعمر ،
وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء ، توفي سنة 89 ه . ( مباحث في علوم القرآن ، نقلا عن بغية
الوعاة ) .
( 3 ) المفصل في تاريخ العرب : ج 8 ص 187 .