سبب إقدام عثمان على ذلك
:
وقد ذكر في كتب الحديث والتاريخ السبب الذي أقدم عليه عثمان وأبو
الأسود على النحو التالي :
روى البخاري عن أنس بن مالك : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان
يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربايجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة
اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل
أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن
أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة
إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف - إلى أن قال : - ففعلوا ، حتى إذا
نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق
بمصحف مما نسخوه ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن
يحرق ( 1 ) .
ولم ينتقد المسلمون عثمان فيما فعل ، وتلقوه بالقبول ، لأنهم رأوه صلاحا
للأمة ، وفيه حسم لمادة الفساد ، وما يوجب تفريق المسلمين . ويذكر بعض
المحققين دام ظله : أن عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة التي
كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 . قال ابن حجر في شرح هذا الحديث : إن عثمان أمر أهل
الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك . وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن
مسلمة الفهري ، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم ، وكان هو على أهل المدائن ، وهي في
جملة أعمال أهل العراق . . . الخ . ثم قال : وفي رواية عمارة بن غزية : أن حذيفة قدم من
غزوة ، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك الناس ، قال : وما ذاك ؟
قال : غزوت فرج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب ، فيأتون بما لم يسمع
أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود ، فيأتون بما لم يسمع أهل
الشام ، فيكفر بعضهم بعضا . ( فتح الباري : ج 9 ص 14 و 15 ) .
( 2 ) تفسير البيان للإمام الخوئي : ص 171 .