ثابت ، وأبو ثابت ( 1 ) - لا يدل على وجود مصحف لأبي ، ويحتمل أن يكون المراد
من الجمع هو الجمع في الصدور - كما شرحه في فتح الباري - . ويؤيده التعبير في
بعض النسخ " إن من أخذ القرآن " . ومن المعلوم أن الأخذ ليس ظاهرا في الكتابة ،
إن لم نقل إنه ظاهر في الحفظ في الصدور .
كما أن قول الصادق ( عليه السلام ) " أما نحن فنقرأ على قراءة أبي " ( 2 ) لا يدل على
وجود مصحف لأبي لعين ما أشرنا إليه آنفا .
ثم إنه لابد من الإشارة إلى أن أبيا كان - كعبد الله بن مسعود - يجوز تبديل
الكلمات القرآنية بمرادفاتها ، وذلك مثل قوله في الآية * ( كلما أضاء لهم مشوا
فيه ) * ( 3 ) يجوز تبديله ب " سعوا فيه " أو " مروا فيه " .
وأضاف كلمة " حم " في أول سورة الزمر ، ولم يكتب في مصحفه البسملة بين
سورتي الفيل والإيلاف ( 4 ) .
وأضاف أيضا في مصحفه دعاءي القنوت زاعما أنهما من القرآن ، وقد سميتا
بسورتي الحفد والخلع ، لورود هاتين الكلمتين فيهما ، ونص السورتين على ما
حكاه السيوطي عن عبيد بن عمير :
بسم الله الرحمن الرحيم : اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا
نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي وإليك نسجد ونحفد ،
نرجو رحمتك ونخشى نقمتك ، إن عذابك بالكافرين ملحق ( 5 ) .
وكيف كان ، فإن كل ما خالف المصحف المتداول بين المسلمين الموجود الآن
مردود على قائله ، ولا مجال للاعتناء ولا للاعتداد به ، ولهذا البحث مجال آخر .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 103 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ح 27 .
( 3 ) البقرة : 20 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 في تفسير سورة الإيلاف .
( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 67 .