كثير - أمسكوا مصحف ابن مسعود ، فيقرأون بقراءته ( 1 ) .
وفي رواية سليم بن قيس : أن طلحة قال لعلي ( عليه السلام ) : ما يمنعك يرحمك الله
أن تخرج ما ألفت للناس ، وقد شهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر ، فجمع له
الكتاب ، وحمل الناس على قراءة واحدة ، وفرق مصحف أبي بن كعب وابن
مسعود وأحرقهما بالنار ، فما هذا الحديث ؟ ! ( 2 ) .
هذه هي الشواهد التي تدل على أنه كان لابن مسعود مصحف خاص به .
وأما ما دل على أن له قراءة خاصة به فلا يدل على كونه ذا مصحف ، لاحتمال
أن يكون حافظا للقرآن ، فكان إذا قرأه عن ظهر قلب قرأه على طريقة مخصوصة
به غير مشهورة ، ولذلك يلاحظ أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : إن كان ابن مسعود
لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، فقال ربيعة ( 3 ) : ضال ؟ فقال : نعم ضال ( 4 ) .
وقد نقل عن ابن مسعود جواز تبديل الكلمة القرآنية بغيرها مما كان مرادفا
لها . وكان يقرأ قوله تعالى * ( للذين آمنوا انظرونا ) * ( 5 ) أمهلونا أو أخرونا .
ونقل عنه أيضا أنه أقرأ رجلا * ( إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم ) * ( 6 ) فقال
الرجل : طعام اليتيم ، فردها عليه فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول :
طعام الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل ( 7 ) .
ونقل عنه أيضا أنه كان لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف ، وقال : لو كتبتها
لكتبتها في أول كل شئ ( 8 ) .
وكان يحك المعوذتين من المصحف ، ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ص 112 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 99 .
( 3 ) هو ربيعة الرأي ، وكان فقيه أهل المدينة في عصره .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ح 27 .
( 5 ) الحديد : 13 .
( 6 ) الدخان : 43 و 44 .
( 7 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 48 .
( 8 ) نقله عنه السيوطي في الدر المنثور : ج 1 سورة الفاتحة .