إنهما ليستا من كتاب الله ، إنما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يتعوذ بهما . وعن البزار : لم يتابع
ابن مسعود أحد من الصحابة ( 1 ) .
وأخيرا ، فإن رأينا في ابن مسعود هو رأي الرازي ، من أن اللازم هو إحسان
الظن به ، وأن نقول : إنه رجع عن هذه المذاهب ( 2 ) . ولرد كلامه مقام آخر .
مصحف أبي بن كعب :
قال ابن النديم : قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا ، قال : كان
تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها : قرية الأنصار على
رأس فرسخين ، عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ، أخرج إلينا مصحفا ، وقال :
هو مصحف أبي ، رويناه عن آبائنا . . . الخ ( 3 ) .
وعن ابن أشتة في كتاب " المصاحف " : أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا أبو جعفر الكوفي ، قال : هذا تأليف مصحف أبي . . . ثم ذكر كيفية
تأليفه ( 4 ) .
وعن ابن سيرين ، قال : كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب
والمعوذتين ، واللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد ، وتركهن ابن مسعود ، وكتب
عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين ( 5 ) .
وقال الطبرسي : روي أن أبيا لم يفصل في مصحفه بين سورتي الفيل
والإيلاف ( 6 ) .
هذا ، ولكن لا يخفى أن ما روي عن أنس بن مالك - بأن من جمع القرآن على
عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ج 6 سورة الفلق ، عن أحمد والبزار والطبراني وابن مسعود .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 213 .
( 3 ) الفهرست : ص 46 .
( 4 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 66 .
( 5 ) نفس المصدر : ص 67 .
( 6 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 في تفسير سورة الإيلاف .