ذكر المصاحف الاخر :
ثم إنه قد ذكر السجستاني مصاحف أخرى للصحابة ، وهي : مصحف عبد الله
بن الزبير ومصحف عبد الله بن عمر ، ولكنه لم يأت بدليل يدل على ما ذكر ، وما
ذكره لا يكفي ، فالإضراب عنهما أولى . أضف إلى ذلك : أن توحيد المصاحف في
زمان عثمان ومتابعة الصحابة في ذلك لا يبقي لهذا البحث فائدة ، لأنه في زمان
عثمان أتلفت سائر المصاحف بالإحراق أو بالغسل ، وعليه فلا فائدة في البحث
عن شئ لا وجود له .
توحيد المصاحف وقصة حذيفة وعثمان :
ثم إنه بعد أن طال الزمان بعد الرسول وشاع بين الناس جواز تبديل الكلمات
القرآنية بمرادفاتها - تبعا لأبي وابن مسعود وأمثالهما كما سبق - كثر الخلاف
والجدل في ذلك حتى كفر الناس بعضهم بعضا .
وقد نقل عن أبي قلابة أنه قال : لما كانت خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة
الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع
ذلك إلى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال : أنتم
عندي تختلفون ، فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا ( 1 ) .
ومضى الزمان حتى جاء حذيفة ( 2 ) وطلب من عثمان أن يدرك الأمة ، قبل أن
يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى .
وتفصيل ذلك : قال البخاري : حدثنا موسى ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب
أن أنس بن مالك حدثه : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي
أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم
هامش
( 1 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 249 عن السجستاني في المصاحف .
( 2 ) حذيفة بن اليمان العبسي رحمه الله تعالى ، عداده في الأنصار ، أحد الأركان من أصحاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( جامع الرواة للأردبيلي ) .