فأعطاهم إياها ، فغسلت غسلا ( 1 ) ، أو أخذها مروان بن الحكم وأحرقها ، كما حكي
عن بعض ( 2 ) . ولكن في مصنف عبد الرزاق : أن حفصة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفعت
مصحفا إلى مولى لها يكتبه وقالت : إذا بلغت هذه الآية : * ( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى ) * ( 3 ) فآذني ، فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها : " حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " ( 4 ) .
وهذه الزيادة ليست قرآنية كما هو ظاهر من الرواية نفسها . والرواية تدل
على أنها كان لها مصحف مختص بها ، ولكن لا يعلم أنها كتبته قبل عصر عثمان ،
فلعلها كتبته بعده ، وكلامنا إنما هو في المصاحف التي كتبت قبل ذلك .
مصحف عبد الله بن مسعود :
قال ابن النديم : قال الفضل بن شاذان : وجدت في مصحف عبد الله بن مسعود
تأليف سور القرآن على هذا الترتيب - ثم ذكره إلى أن قال الفضل : - قال محمد بن
إسحاق : رأيت عدة مصاحف ، ذكر نساخها أنها مصحف ابن مسعود ( 5 ) .
وذكر ابن أشتة في كتابه " المصاحف " بعد ذكره لسند الرواية : تأليف مصحف
عبد الله بن مسعود : الطوال : البقرة والنساء . . . إلى آخر ما ذكره من الترتيب ( 6 ) .
وقال ابن أبي داود : عندما جاء رسول الخليفة إلى الكوفة لأخذ المصاحف
قام ابن مسعود خطيبا قائلا : أيها الناس ، إني غال مصحفي ، ومن استطاع أن يغل
مصحفا فليغلل ، فإنه من غل يأت يوم القيامة بما غل ، ونعم الغل المصحف ( 7 ) .
وقال ابن الأثير : إن أهل الكوفة قبلوا مصحف عثمان ، إلا أن بعضهم - وهو
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي : ص 39 .
( 2 ) مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح : ص 83 نقله عن كتاب المصاحف للسجستاني
ص 24 .
( 3 ) البقرة : 238 .
( 4 ) المصنف لعبد الرزاق : ج 1 ص 578 .
( 5 ) الفهرست : ص 45 .
( 6 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 66 .
( 7 ) المصاحف للسجستاني : ص 15 .