ويقول ابن النديم : وقد رأيت عند أبي يعلى حمزة الحسيني مصحفا بخط علي
يتوارثه بنو حسن ( 1 ) .
فظهر مما ذكرناه : أنه كان لعلي مصحف ، أخذه من بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأضاف
إليه التنزيل والتأويل ( 2 ) . وقد ورثه عنه الأئمة ( عليهم السلام ) إمام بعد إمام حتى انتهى إلى
الأخير منهم ، كما ورد في الحديث المروي في الاحتجاج من أن طلحة سأل عليا
بعض المسائل ، ومن جملتها قوله له : أخبرني عما في يدك من القرآن وتأويله
وعلم الحلال والحرام ، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال ( عليه السلام ) : إن الذي أمرني
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس من بعدي بالناس ابني الحسن ،
ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ، ثم يصير واحدا بعد واحد من ولد
الحسين ، حتى يرد آخرهم حوضه ( 3 ) .
ملاحظة : الظاهر أن المصحف الذي نسب إلى الإمام جعفر بن محمد
الصادق ( 4 ) هو نفس ذلك المصحف الذي ورثه عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) ، فلا يعد
مصحفه ( عليه السلام ) مصحفا آخر في قبال مصحف أبيه علي ( عليه السلام ) .
مصحف فاطمة ( عليها السلام ) :
وقد ذكر في بعض التواريخ أن لفاطمة ( عليها السلام ) مصحفا كانت تستأنس به ( 5 ) .
ولكن قد وردت أخبار تدل على أنه لم يكن قرآنا ، بل هو كتاب فيه علم ما
يكون بعدها في ذريتها ، وهذه الأخبار موجودة في الكافي ، ونذكر منها على سبيل
المثال الرواية التالية :
عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن
هامش
( 1 ) الفهرست : ص 48 .
( 2 ) التنزيل هو الوحي الذي نزله الله وليس من القرآن ، ولعله في تفسير القرآن . والتأويل : ما
يؤول إليه الأمر وعاقبته مما يفسر به القرآن أيضا .
( 3 ) الإحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 155 .
( 4 ) راجع تاريخ القرآن للزنجاني : ص 85 .
( 5 ) تاريخ القرآن للدكتور راميار : ص 175 ( فارسي ) .