أي فرق بينها فليست موردا لبحثنا هنا . وكذلك فإن البحث ليس ناظرا إلى
المصحف الذي كتبه كتاب الوحي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعله تحت فراشه وأوصى
لعلي ( عليه السلام ) أن يجمعه ، فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب واحد وختمه ، كما سيأتي .
وبعد أن عرفنا محل البحث هنا فإننا نقول :
إنه كان لعدد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصاحف جمعوها لأنفسهم ليقرأوا فيها ،
فمنها :
مصحف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
ويدل عليه ما ورد في كتاب سليم بن قيس عن سلمان : أن عليا ( عليه السلام ) بعد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى
جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع - إلى أن قال : - فجمعه في
ثوب واحد وختمه ( 1 ) .
وعن ابن شهرآشوب : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي ، هذا كتاب الله خذه
إليك . فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب ومضى إلى منزله ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس
علي فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالما ( 2 ) .
وعن الكلبي قال : لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قعد علي بن أبي طالب في بيته ،
فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كثير ( 3 ) .
وعن الاحتجاج : أن عليا ( عليه السلام ) قال : يا طلحة ، إن كل آية أنزلها الله جل وعلا
على محمد ( صلى الله عليه وآله ) عندي بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط يدي . . . الخ ( 4 ) .
وعن محمد بن سيرين قال : ولو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه العلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 65 .
( 2 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 291 نقله عن مناقب ابن شهرآشوب .
( 3 ) نفس المصدر : ص 290 نقله عن التسهيل لعلوم التنزيل .
( 4 ) الإحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 153 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 185 .