ولده ومن معه من أهل بيته ، ثم يسلبون حرمه ، فيستعين بي ، وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له ولمن معه ، ويكون قتله حجة على من بين قطريها ، فيبكيه أهل السماوات وأهل الأرضين جزعا عليه ، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته .
ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك « 1 » ، وإن شبحه عندي تحت العرش ، يملأ الأرض بالعدل ويطبقها بالقسط ، يسير معه الرعب ، يقتل حتى يشك فيه . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقيل له : ارفع رأسك . فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة ، وأطيبهم ريحا ، والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته ، فدعوته فأقبل إلي ، وعليه ثياب النور ، وسيماء كل خير ، حتى قبل بين عيني ، ونظرت إلى الملائكة قد حفوا به ، لا يحصيهم إلا الله عز وجل ، فقلت : يا رب ، لمن يغضب هذا ، ولمن أعددت « 2 » هؤلاء الملائكة ، وقد وعدتني النصر فيهم ، فأنا أنتظره منك ، فهؤلاء أهلي وأهل بيتي ، وقد أخبرتني بما يلقون من بعدي ، ولو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم ، وقد سلمت وقبلت ورضيت ، ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر ؟
فقيل لي : أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره ، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث ، واوليه حوضك ، يسقي منه أولياءكم ، ويمنع منه أعداءكم ، وأجعل جهنم عليه بردا وسلاما ، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة لكم ، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة .
وأما ابنك المقتول المخذول المسموم ، وابنك المغدور المقتول صبرا ، فإنهما ممن أزين بهما عرشي ، ولهما من الكرامة سوى ذلك ، مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء « 3 » ، ولكل من أتى قبره من الخلق « 4 » ، لأن زواره زوارك ، وزوارك زواري ، وعلي كرامة زائري ، وأنا أعطيه ما سأل ، وأجزيه جزاء يغبطه به من نظر إلى عطيتي إياه ، وما أعددت له من كرامتي .
وأما ابنتك ، فإني أوقفها عند عرشي ، فيقال لها : إن الله قد حكمك في خلقه ، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت ، فإني أجيز حكومتك فيهم . فتشهد العرض « 5 » ، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار ، فيقول الظالم : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ) * « 6 » ، ويتمنى الكرة ، ويعض الظالم على يديه ، ويقول :
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ) * « 7 » ، وقال : * ( حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) * ،
هامش
( 1 ) في نسخة من المصدر : ذكرا انتصر له به .
( 2 ) في « ج ، ي » : مددت .
( 3 ) في « ط » والمصدر زيادة : فعليّ فتوكّل .
( 4 ) في المصدر زيادة : من الكرامة .
( 5 ) في المصدر : العرصة .
( 6 ) الزمر 39 : 56 .
( 7 ) الفرقان 25 : 27 ، 28 .