« ويل للمشركين الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره ، ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول ، وهم به كافرون » .
قال شرف الدين النجفي عقيب هذا الحديث : فمعنى الزكاة هاهنا : زكاة الأنفس ، وهي طهارتها من الشرك المشار إليه ، وقد وصف الله سبحانه المشركين بالنجاسة ، يقول : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 1 » ، ومن أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن أشرك بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد أشرك بالله .
وقوله تعالى : * ( الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * أي أعمال الزكاة وهي ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن بها تزكى الأعمال يوم القيامة .
قوله تعالى :
* ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * - إلى قوله تعالى - * ( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ) * [ 8 - 14 ] 9407 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم : ثم ذكر الله عز وجل المؤمنين فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * أي بلا من من الله عليهم بما يأجرهم به ، ثم خاطب الله نبيه فقال : قل - لهم يا محمد - * ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * ومعنى يومين أي وقتين : ابتداء الخلق وانقضاؤه * ( وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) * أي لا يزول ولا يفنى « 2 » * ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) * يعني في أربعة أوقات ، وهي التي يخرج الله فيها أقوات العالم ، من الناس والبهائم والطير وحشرات والأرض وما في البر والبحر من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كله ، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء .
ففي الشتاء يرسل الله الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء فيسقي « 3 » الأرض والشجر ، وهو وقت بارد ، ثم يجيء بعده الربيع وهو وقت الخريف ومعتدل حار وبارد ، فيخرج الشجر ثماره ، والأرض نباتها ، فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيء من بعده وقت الصيف [ وهو حار ] ، فينضج الثمار ، ويصلب الحبوب التي هي أقوات العباد وجميع الحيوان ، ثم يجيء من بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده ، ولو كان الوقت كله شيئا واحدا ، لم يخرج النبات من الأرض ، لأن الوقت لو كان كله ربيعا لم تنضج الثمار ولم تبلغ الحبوب ، ولو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض ، ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت ، ولو كان الوقت كله خريفا ، ولم يتقدمه شيء من هذه
هامش
1 - تفسير القمّي 2 : 262 .
( 1 ) التوبة 9 : 28 .
( 2 ) في المصدر : يبقى .
( 3 ) في المصدر : فيلقح .