تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
اطبخ ولو كراع شاة ، ولو صاعا من طعام وقعبا من لبن ، واعمد إلى قريش . قال : فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا بزيادة ، وكان فيهم أبو طالب وحمزة والعباس ، فحضرت ما أمرني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معمولا ، فوضعته بين أيديهم ، فضحكوا استهزاء ، فأدخل إصبعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأربعة جوانب الجفنة ، فقال : كلوا وقولوا : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال أبو جهل : يا محمد ، ما نأكل ، وأحدنا يأكل الشاة مع أربعة أصوع من الطعام ! فقال : كل وأرني أكلك . فأكلوا حتى تملؤوا ، وأيم الله ما يرى أثر أكل أحدهم ، ولا نقص الزاد ، فصاح بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلوا . فقالوا : ومن يقدر على أكثر من هذا ؟ فقال : ارفعه يا علي . فرفعته ، فدنا منهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : يا قوم اعملوا أن الله ربي وربكم . فصاح أبو لهب ، وقال : قوموا إن محمدا سحركم . فقاموا ومضوا فاستعقبهم علي بن أبي طالب ، وأراد أن يبطش بهم ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يا علي ، ادن مني . فتركهم ودنا منه ، فقال له : أمرنا بالإنذار لا بذات الفقار ، لأن له وقتا ، ولكن اعمل لنا من الطعام مثل ما عملت ، وادع لي من دعيت ، فلما أتى غد ، فعلت ما بالأمس فعلت . فلما اجتمعوا وأكلوا كما أكلوا . قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به من أمر الدنيا والآخرة . قيل : فقال أبو جهل : قد شغلنا أمر محمد ، فلو قابلتموه برجل مثله يعرف السحر والكهانة ، لكنا استرحنا . فقطع كلامه عتبة بن ربيعة ، وقال : والله إني لبصير بما ذكرته . فقال : لم لا تباحثه ؟ قال : حاشا أن كان به ما ذكرت ، فقال له : يا محمد ، أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد الله ؟ أنت خير أم علي بن أبي طالب ، دامغ الجبابرة ، قاصم أصلاب أكبرهم ؟ فلم تضل آبائنا وتشتم آلهتنا ، فإن كنت تريد الرئاسة عقدنا لك أولويتها ، وكن رئيسا لنا ما بقيت وإن كان بك الباه زوجناك عشرة نسوة من أكبرنا . وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك أنت وعقبك من بعدك ، فما تقول ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * إلى آخر الآية ، فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، فأمسك عتبة على فيه ، ورجع فناشده بالله اسكت ، فسكت ، وقام ومضى ، فقام من كان حاضرا خلفه فلم يلحقوه ، فدخل ولم يخرج أبدا ، فغدوه قريش ، فقال أبو جهل : قوموا بنا إليه . فدخلوا وجلسوا . فقال أبو جهل : يا عتبة ، محمد سحرك . فقام قائما على قدميه ، وقال : يا لكع الرجال ، والله لو لم تكن ببيتي لقتلتك شر قتلة ، يا ويلك . قلت : محمد ساحر كاهن شاعر ، سرنا إليه ، سمعناه تكلم بكلام من رب السماء ، فحلفته وأمسك ، وقد سميتموه الصادق الأمين ، هل رأيتم منه كذبة ؟ ولكني لو تركته يتمم ما قرأ لحل بكم العذاب والذهاب » . 9402 / [ 3 ] - محمد بن العباس في ( تفسيره ) ، قال : حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان ، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي ، قال : بلغني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لداود الرقي : « أيكم ينال السماء ؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتنال العرش كل ليلة جمعة . يا داود ، قرأ أبي محمد بن علي ( عليه السلام ) حم السجدة حتى بلغ
هامش
3 - تأويل الآيات 2 : 533 / 1 .