تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب ( عليه السلام ) بلا ذنب ، فصبر حتى عير ، وأنتم لا تصبرون « 1 » على التعيير » . 9115 / [ 7 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن يحيى البصري ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا الحسن الماضي ( عليه السلام ) عن بلية أيوب ، التي ابتلي بها في الدنيا ، لأية علة كانت ؟ قال : « لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش ، فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب ، حسده إبليس ، فقال : يا رب ، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا . قال : فقيل له : إني قد سلطتك على ماله ، وولده . قال : فانحدر إبليس ، فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فلما رأى إبليس أنه لا يصل إلى شيء من أمره ، قال : يا رب ، إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه . قال : فقيل له : إني قد سلطتك على بدنه ، ما خلا قلبه ، ولسانه ، وعينيه وسمعه . قال : فانحدر إبليس مستعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز وجل ، فتحول بينه وبين أيوب . فلما اشتد به البلاء ، وكان في آخر بليته جاءه أصحابه ، فقالوا له : يا أيوب ، ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء ، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا . قال : فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز وجل ، فقال : رب ابتليتني بهذه البلية ، وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل أكلة قط إلا وعلى خواني يتيم ، فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي : قال : فعرضت له سحابة ، فنطق فيها ناطق ، فقال : يا أيوب ، أدل بحجتك ! قال : فشد عليه مئزره ، وجثا على ركبتيه ، فقال : ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خواني يتيم . قال : فقيل له : يا أيوب ، من حبب إليك الطاعة ؟ قال : فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ، ثم قال : أنت ، يا رب » . 9116 / [ 8 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الجوهري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، قال : إن أيوب ( عليه السلام ) ابتلي من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ، ولا يزيغون ، ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا » . وقال ( عليه السلام ) : « إن أيوب ( عليه السلام ) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ، ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة « 2 » من دم ، ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدود شيء من جسده ،
هامش
7 - علل الشرائع : 76 / 5 . 8 - الخصال : 399 / 108 . ( 1 ) في المصدر : عيّر ، وإن الأنبياء لا يصبرون . ( 2 ) المدّة : ما يجتمع في الجرح من القيح . « الصحاح - مدد - 2 : 537 » .