تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
القرية من القرية ، وألقوه في المزبلة خارج القرية . وكانت امرأته رحمة « 1 » بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( صلوات الله عليهم وعليها ) تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده . قال : فلما طال عليه البلاء ، ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال ، فقال : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ، نسأله عن بليته . فركبوا بغالا شهبا وجاؤا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقربوا « 2 » بعضا إلى بعض ، ثم مشوا إليه ، وكان فيهم شاب حدث السن ، فقعدوا إليه ، فقالوا : يا أيوب ، لو أخبرتنا بذنبك لعل الله يجيبنا إذا سألناه ، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره . فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف « 3 » يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني . فقال الشاب : شوه « 4 » لكم ، عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها . فقال : أيوب : يا رب ، لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي . فبعث الله إليه غمامة ، فقال : يا أيوب ، أدل بحجتك ، فقد أقعدتك مقعد الحكم ، وها أنا ذا قريب ، ولم أزل . فقال : يا رب ، إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك ، ألم أشكرك ، ألم أسبحك ؟ » . قال : « فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب ، من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ، وتحمده ، وتسبحه ، وتكبره ، والناس عنه غافلون ، أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك ؟ قال : فأخذ أيوب التراب ، فوضعه في فيه ، ثم قال : لك العتبى يا رب ، أنت فعلت ذلك بي . فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله ، فخرج الماء ، فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان ، وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله ، وماله ، وولده ، وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه . فأقبلت امرأته ومعها الكسر ، فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير ، وإذا رجلان جالسان ، فبكت ، وصاحت ، وقالت : يا أيوب ، ما دهاك ؟ فناداها أيوب ، فأقبلت ، فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمه ، سجدت لله شكرا ، فرأى ذوائبها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام ، وكانت حسنة الذوائب ، فقالوا لها : تبيعينا ذوائبك حتى نعطيك ؟ فقطعتها ودفعتها إليهم ، فأخذت منهم طعاما لأيوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب ، وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت ، فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : * ( وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ ) * ، فأخذ مائة شمراخ ، فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه . ثم قال : * ( ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * ، قال : فرد الله عليه أهله الذين
هامش
( 1 ) في المصدر : رحيمة . ( 2 ) في المصدر : فقرنوا . ( 3 ) في المصدر : ضيف . ( 4 ) في المصدر : سوأة ، وفي نسخة من « ط ، ي » : سوء .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 661 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة