تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
لا يفترون ، ولو حس شيء مما فوق ما قام لذلك طرفة عين ، بينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم ، وليس وراء هذا مقال » . 7123 / [ 6 ] - وعنه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن عمران الدقاق ( رحمه الله ) ، « قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن ، قال : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العرش والكرسي - وذكر الحديث إلى أن قال ( عليه السلام ) - : « فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى : * ( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ، وهو وصف عرش الوحدانية ، لأن قوما أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى : * ( رَبِّ الْعَرْشِ ) * ، رب الوحدانية * ( عَمَّا يَصِفُونَ ) * وقوما وصفوه بيدين ، فقالوا : يد الله مغلولة . وقوما وصفوه بالرجلين ، فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء . وقوما وصفوه بالأنامل ، فقالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي . فلمثل هذه الصفات قال : * ( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * يقول : رب المثل الأعلى عما به مثلوه ، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم ، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال ، وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال : وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * « 1 » . فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها الله في الكتاب ، فقال : فَادْعُوه بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ) * « 2 » جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك ، وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن ، فلذلك قال : وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 » ، فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها . يا حنان ، إن الله تبارك وتعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء فهم الذين أعطاهم الفضل وخصهم بما لم يخص به غيرهم ، فأرسل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فكان الدليل على الله بإذن الله عز وجل حتى مضى دليلا هاديا ، فقام من بعده وصيه ( عليه السلام ) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه ، ثم الأئمة الراشدون ( عليهم السلام ) » . والحديث طويل يأتي بتمامه في قوله تعالى : هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ من سورة النمل « 4 » إن شاء الله تعالى .
هامش
6 - التوحيد : 323 / 1 . ( 1 ) الإسراء 17 : 85 . ( 2 ) الأعراف 7 : 180 . ( 3 ) يوسف 12 : 106 . ( 4 ) يأتي في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 26 ) من سورة النخل .