تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
برأيك ، فإن الله عز وجل قد قال : وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 1 » » . وقال ( عليه السلام ) : « أما قوله عز وجل في آدم : * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * فإن الله عز وجل خلق آدم ( عليه السلام ) حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة ، وكانت المعصية من آدم ( عليه السلام ) في الجنة لا في الأرض [ وعصمته يجب أن تكون في الأرض ] لتتم مقادير أمر الله عز وجل « 2 » ، فلما اهبط إلى الأرض وجعله حجة وخليفة ، عصمه بقوله عز وجل : إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) * « 3 » » . الحديث بطوله . 7063 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) ، فقال له المأمون : يا بن رسول الله ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . قال : فما تقول في قول الله عز وجل : * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * ؟ قال ( عليه السلام ) : « إن الله تعالى قال لآدم ( عليه السلام ) : اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * « 4 » وأشار لهما إلى شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 5 » ، ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ، ولم يأكلا منها ، وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما ، وقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ « 6 » ، وإنما نهاكما عن أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 7 » ، ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ « 8 » ، فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم ( عليه السلام ) قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير يستحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل : * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ) * وقال عز وجل : إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 9 » » .
هامش
2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 195 / 1 . ( 1 ) آل عمران 3 : 7 . ( 2 ) ( لا في الأرض . . . اللَّه عزّ وجلّ ) ليس في « ج ، ي » . ( 3 ) آل عمران 3 : 33 . ( 4 ) البقرة 2 : 35 . ( 5 ) البقرة 2 : 35 . ( 6 ) الأعراف 7 : 20 . ( 7 ) الأعراف 7 : 20 و 21 . ( 8 ) الأعراف 7 : 22 . ( 9 ) آل عمران 3 : 33 .