7039 / [ 3 ] - سليم بن قيس الهلالي : قال الأشعث بن قيس : يا بن أبي طالب ، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة ، وأخو بني عدي ، وأخو بني أمية بعدهم أن تقاتل وتضرب بسيفك ، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر : « والله إني لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟
قال : « يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها « 1 » ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعهده إلي أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما الأمة صانعة بعده ، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشد استيقانا مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد يقينا مني بما عاينت وشاهدت .
فقلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا » .
وأخبرني ( صلى الله عليه وآله ) أن الأمة ستخذلني وتتبع غيري ، وأخبرني ( صلى الله عليه وآله ) أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه ، إذ قال له موسى : * ( يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) * . وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ، ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك » .
فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغسله ، ودفنه ، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت ، ثم حملت فاطمة وأخذت بيدي الحسن والحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط : الزبير ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، ولم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وجعفر قتل يوم مؤتة ، وبقيت بين خلفين خائفين ذليلين : العباس وعقيل « 2 » ، فأكرهوني وقهروني ، فقلت كما قال هارون لأخيه : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلي بهارون أسوة حسنة ، ولي بعهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجة قوية » .
وتقدم في ذلك حديث في قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من سورة
هامش
3 - كتاب سليم بن قيس : 90 .
( 1 ) في « ط » نسخة بدل ، المصدر : الدنيا والبقاء .
( 2 ) في « ط » زيادة : وهما حديثا عهد بإسلام .