تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
معك . فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل ، فلما وقع التراب في جوفه تحرك ، وخار ، ونبت عليه الوبر والشعر ، فسجد له بنو إسرائيل ، وكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل ، فقال لهم هارون كما حكى الله : * ( يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِه وإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) * ، فهموا بهارون فهرب من بينهم ، وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيها التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام السير والقصص ، ثم أوحى الله إلى موسى : * ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * وعبدوا العجل وله خوار . فقال موسى ( عليه السلام ) : يا رب ، العجل من السامري ، فالخوار ممن ؟ فقال : « مني - يا موسى - إني لما رأيتهم قد فاؤا « 1 » عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة » . * ( فَرَجَعَ مُوسى ) * كما حكى الله عز وجل * ( إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) * ، ثم رمى بالألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه * ( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * فقال هارون كما حكى الله : أبْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . 7038 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد ، ومحمد بن أحمد الشيباني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام ( رضي الله عنه ) ، قالوا حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني عن هارون لم قال لموسى ( عليه السلام ) : يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي . ولم يقل يا بن أبي ؟ فقال : « إن العداوة بين الإخوة أكثر ما تكون إذا كانوا بني علات « 2 » ، ومتى كانوا بني أم قلت العداوة إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه ، فقال هارون لأخيه : يا أخي الذي ولدته أمي ، ولم تلدني غير أمه ، لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، ولم يقل يا بن أبي لأن بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمه الله منهم ، وإنما تستبعد العداوة بين بني أم واحدة » . قال : « قلت : فلم أخذ برأس أخيه يجره إليه وبلحيته ، ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب . فقال : « إنما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ، ولم يلحق بموسى ، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، ألا ترى أنه قال له موسى : * ( يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * ؟ ! قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوا ، وإني خشيت أن تقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي » .
هامش
2 - علل الشرائع : 68 / 1 . ( 1 ) في المصدر : ولَّوا . ( 2 ) أولاد العلَّات : الذين أمّهاتهم مختلفة وأبوهم واحد . « النهاية 3 : 291 » .