فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « عالم المدينة أعلم من عالمكم » قال : فما بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال : « يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة ، حتى يقطع ألف عالم « 1 » مثل عالمكم هذا ، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس » قال : يعرفونكم ؟ قال : « نعم ، ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا ، والبراءة من أعدائنا » .
6796 / [ 7 ] - وعنه : عن أحمد بن الحسين ، قال : حدثني الحسن بن برة ، والحسين بن براء ، عن علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن ، فسلم عليه ، فرد عليه السلام ، ثم قال له : « هل عندكم علماء ؟ » قال : نعم ، قال : « فما بلغ من علم عالمكم ؟ » قال : يزجر الطير ، ويقفو الأثر ، ويسير في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب .
فقال له : [ أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن عالم المدينة أعلم من عالمكم » . قال : وما بلغ من علم عالم المدينة ؟
قال ] : « إن عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ، ولا يزجر الطير ، يسير في اللحظة الواحدة مسيرة سنة ، كالشمس تقطع اثني عشر برجا ، واثني عشر برا ، واثني عشر بحرا ، واثني عشر عالما » . فقال له اليماني : جعلت فداك ، ما ظننت أن يعلم هذا أحد ويقدر عليه .
6797 / [ 8 ] - وعنه : عن محمد بن حسان ، عن علي بن خالد - وكان زيديا - قال : كنت في العسكر ، فبلغني أن هناك رجلا محبوسا ، أتي به من ناحية الشام مكبولا ، وقالوا : إنه تنبأ قال علي : فداريت البوابين والحجة ، حتى وصلت إليه ، فإذا هو رجل له فهم ، فقلت له : يا هذا ما قصتك ، وما أمرك ؟
فقال : كنت بالشام ، أعبد الله عند قبر رأس الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما ) فبينا أنا في عبادتي ، إذ أتاني شخص ، فقال لي : قم بنا فقمت معه ، فبينا أنا معه في مسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة . قال : فصلى وصليت معه ، فبينا أنا معه إذ أنا في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالمدينة ، فسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلمت وصلى وصليت ، فصلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ودعا له ، فبينا أنا معه إذ أنا بمكة فلم أزل معه حتى قضى مناسكه ، وقضيت مناسكي معه ، قال : فبينا أنا معه إذ أنا بموضعي الذي كنت أعبد الله فيه بالشام ، ومضى ، فلما كان عام قابل في أيام الموسم ، إذا أنا به ، ففعل بي مثل فعله ، الأول ، فلما فرغنا من مناسكنا ، وردني إلى الشام ، وهم بمفارقتي ، قلت له : سألتك بحق الذي أقدرك على ما رأيت ، إلا أخبرتني من أنت ؟ فأطرق مليا ، فقال : أنا محمد بن علي بن موسى ، فتراقى « 2 » الخبر إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، فبعث إلي ، وأخذني وكبلني ، بالحديد ، وحملني إلى العراق ، وحبسني كما ترى ، قال : قلت له : أرفع قصتكم إلى محمد بن عبد الملك ؟ فقال : ومن لي يأتيه بالقصة ؟ قال : فأتيته بقرطاس ودوات ، فكتب قصته إلى محمد بن عبد الملك ، فذكر في قصته ما كان ، قال : فوقع في القصة : قل للذي أخرجك في ليلة من الشام إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى
هامش
7 - . . . الاختصاص : 319 ، ولم نجده في البصائر .
8 - بصائر الدرجات : 422 / 1 .
( 1 ) في المصدر : اثني عشر ألف .
( 2 ) تراقى : ارتقى وتسامى . « المعجم الوسيط - رقا - 1 : 367 » .