فقلت : يا أمير المؤمنين ، هل سرنا فرسخين ؟ فقال : « يا سلمان ، لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة » .
فقلت : يا سيدي ، وكيف هذا ؟ قال : « يا سلمان ، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها ، وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج ، فأنا يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين ، وخليفة رسول رب العالمين ؟ ! يا سلمان ، ما قرأت قوله تعالى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * « 1 » ؟ » فقلت : بلى ، يا أمير المؤمنين . فقال :
« يا سلمان ، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبه ، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله علي الشدائد وطوى لي البعيد » . قال سلمان ( رضي الله عنه ) : فسمعت صائحا يصيح في السماء ، أسمع الصوت ولا أرى الشخص ، وهو يقول : صدقت صدقت ، أنت الصادق الصديق صلوات الله عليك .
ثم وثب قائما وركب فرسه وركبت معه ، وصاح بهما ، فطارا في الهواء ، وإذا نحن على باب الكوفة ، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات ، فقال لي : « يا سلمان ، الويل ثم الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا ، وأنكر ولايتنا - يا سلمان - أيهما أفضل ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) أم سليمان بن داود ( عليه السلام ) » ؟ فقلت : بل محمد أفضل .
قال : « يا سلمان ، آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين ، وعنده علم من الكتاب ، فكيف لا أفعل أنا ذلك وعندي ألف كتاب ، وأربعة وعشرون ألف كتاب ، أنزل الله تعالى على شيث بن آدم خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ( عليه السلام ) ثلاثين ، وعلى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) عشرين ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان العظيم » ؟ فقلت : صدقت يا أمير المؤمنين ، هكذا يكون الإمام .
فقال : « اعلم يا سلمان ، الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله عز وجل في كتابه في غير موضع ، وبين فيه ما وجب العلم به ، وهو غير مكنون » « 2 » .
باب فيما أعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد ، وأشبهوا ذا القرنين ، والخضر ، وصاحب سليمان ، وما لهم من الزيادة .
6790 / [ 1 ] - محمد بن الحسن الصفار في ( بصائر الدرجات ) : عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي خالد ، عن حمران ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما موضع العلماء منكم ؟ قال : « مثل ذي القرنين ، وصاحب سليمان ، وصاحب موسى ( عليه السلام ) » .
هامش
1 - بصائر الدرجات : 385 / 1 .
( 1 ) الجن 72 : 26 و 27 .
( 2 ) في « ج ، ق » : مكشوف .