تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ومر ذو القرنين بعده ، فأخطؤوا الوادي ، وسلكوا تلك الظلمة أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ، ولكنه نور ، فخرجوا إلى أرض حمراء ورملة خشخاشة « 1 » فركة « 2 » كأن حصاها اللؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر ، فإذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر ، والطير الأسود معلق « 3 » في تلك الحديدة بين السماء والأرض مزموم « 4 » ، كأنه الخطاف « 5 » أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف ، أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين ، قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين ، فقال الطائر : يا ذا القرنين ، أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلى حد بابي هذا ؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا ، فقال : يا ذا القرنين ، لا تخف وأخبرني . قال سل قال : هل كثر بنيان الآجر والجص في الأرض ؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير ، وامتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها ، ففرق ذو القرنين ، فقال : لا تخف ، وأخبرني . قال : سل . قال : هل كثرت المعازف ؟ قال : نعم . قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى امتلأ من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين ، فقال : لا تخف ، وأخبرني . قال : سل . قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض ؟ قال : نعم . فانتفض انتفاضة وانتفخ ، فسد ما بين جداري القصر ، قال : فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه ، فقال له : لا تخف وأخبرني . قال : سل : قال : هل ترك الناس شهادة ان لا إله إلا الله ؟ قال : لا . فانضم ثلثه ، ثم قال : يا ذا القرنين ، لا تخف وأخبرني . قال : سل . قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة ؟ قال : لا . قال : فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى ، فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر ، فقال الطير : يا ذا القرنين ، اسلك هذه الدرجة فسلكها وهو خائف لا يدري ما يهجم عليه ، حتى استوى على ظهرها ، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر ، وإذا رجل شاب أبيض مضيء الوجه ، عليه ثياب بيض ، كأنه رجل ، أو في صورة رجل ، أو شبيه بالرجل ، أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها ، واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين ، قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين . قال : يا ذا القرنين ، ما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي ؟ قال ذو القرنين : ما لي أراك واضعا يدك على فيك ؟ قال : يا ذا القرنين ، أنا صاحب الصور ، وإن الساعة قد اقتربت ، وأنا أنتظر أن أؤمر بالنفخ فأنفخ ثم ضرب بيده ، فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين ، كأنه حجر ، أو شبه حجر ، أو هو حجر ، فقال : يا ذا القرنين ، خذها ، فإن جاع جعت ، وإن شبع شبعت ، فارجع . فرجع ذو القرنين بذلك الحجر ، حتى خرج به إلى أصحابه ، فأخبرهم بالطير وما سأله عنه ، وما قال له ،
هامش
( 1 ) الخشخاش : كلّ شيء يابس إذا حكّ بعضه ببعض صوت . « المعجم الوسيط 1 : 235 » . ( 2 ) قال المجلسي رحمة اللَّه : فركة : أي لينّة . بحيث يمكن فركها باليد ، البحار 12 : 206 . ( 3 ) في « ط » : معلق بأنفه . ( 4 ) زمّ الشيء : شدّه « لسان العرب - زمم - 12 : 272 » . ( 5 ) الخطَّاف : السّنونو ، وهو ضرب من الطيور القواطع . « المعجم الوسيط - خلف - 1 : 245 » .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 669 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة