6780 / [ 32 ] - عن المفضل قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) عن قوله * ( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ) * قال :
« التقية » * ( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ) * ، قال : « ما استطاعوا له نقبا ، إذا عمل بالتقية لم يقدروا في ذلك على حيلة ، وهو الحصن الحصين ، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا » .
قال : وسألته عن قوله * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ ) * ، قال : « رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله » .
6781 / [ 33 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن يوسف بن أبي حماد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما أسري برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء وجد ريحا مثل المسك الأذفر ، فسأل جبرئيل ( عليه السلام ) عنها ، فأخبره أنها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا . ثم قال له : إن الخضر ( عليه السلام ) كان من أبناء الملوك ، فآمن بالله ، وتخلى في بيت في دار أبيه يعبد الله ، ولم يكن لأبيه ولد غيره ، فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن يرزقه ولدا ، فيكون الملك فيه وفي عقبه ، فخطب له امرأة بكرا ، وأدخلها عليه ، فلم يلتفت الخضر ( عليه السلام ) إليها ، فلما كان في اليوم الثاني ، قال لها : تكتمين علي أمري ؟ فقالت : نعم . قال لها : إن سألت أبي : هل كان مني إليك ما يكون من الرجال إلى النساء ، فقولي : نعم . فقالت : أفعل . فسألها الملك عن ذلك ، فقالت : نعم . وأشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها فأمر بذلك فكانت على حالها .
فقالوا : أيها الملك زوجت الغر من الغرة « 1 » زوجه امرأة ثيبا فزوجه ، فلما أدخلت عليه ، سألها الخضر ( عليه السلام ) أن تكتم عليه أمره ، فقالت : نعم . فلما سألها الملك ، قالت : أيها الملك ، إن ابنك امرأة ، فهل تلد المرأة من المرأة ؟ فغضب عليه ، وأمر بردم الباب عليه ، فردم ، فلما كان اليوم الثالث ، حركته رقة الآباء ، فأمر بفتح الباب ، ففتح فلم يجدوه ، وأعطاه الله من القوة أن يتصور كيف يشاء ، ثم كان على مقدمة ذي القرنين ، وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة » .
قال : « فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر ، حتى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر ، فوجدا فيها الخضر ( عليه السلام ) . قائما يصلي ، فلما انفتل ، دعاهما فسألهما عن خبرهما ، فأخبراه ، فقال لهما : هل تكتمان علي أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما ؟ فقالا : نعم . فنوى أحدهما أن يكتم أمره ، ونوى الآخر إن رده إلى منزله أخبر أباه بخبره فدعا الخضر ( عليه السلام ) سحابة ، وقال لها . احملي هذين إلى منازلهما فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما فكتم أحدهما أمره ، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك :
من يشهد لك بذلك ؟ قال : فلان التاجر فدل على صاحبه ، فبعث الملك إليه ، فلما حضر ، أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الأول : أيها الملك ، ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة ، واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا ، فلم يجدوه ، فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه .
هامش
32 - تفسير العيّاشي 2 : 351 / 86 .
33 - تفسير القمّي 2 : 42 .
( 1 ) رجل غرّ ، بالكسر ، وغرير ، أي غير مجرّب . وجارية غرّة وغريرة . « الصحاح 2 : 768 » .