عليه ، فلما ذاب قال : آتوني بقطر - وهو المس الأحمر ، قال - فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد ، فذاب معه واختلط به - قال - * ( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ) * يعني يأجوج ومأجوج * ( قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) * » . إلى ها هنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد بن نصر .
وزاد جبرئيل بن أحمد ، في حديثه بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « * ( وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) * « 1 » يعني يوم القيامة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا ، وكان من الله بمكان ، نصح لله فنصح له وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له في البلاد ، ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليلا من الملائكة يقال له : رقائيل « 2 » ، ينزل إليه فيحدثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رقائيل ، كيف عبادة أهل السماء ، وأين هي من عبادة أهل الأرض ؟ قال رقائيل : يا ذا القرنين ، وما عبادة أهل الأرض ؟ فقال : أما عبادة أهل السماء ، ما في السماوات موضع قدم إلا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا ، أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا فبكى ذو القرنين بكاء شديدا ، وقال : يا رقائيل ، إني أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي وحق طاعته بما هو أهله .
قال رقائيل : يا ذا القرنين ، إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة ، فيها عزيمة من الله « 3 » أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت . قال : وأين تلك العين ، وهل تعرفها ؟
قال : لا ، غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان . فقال ذو القرنين : وأين تلك الظلمة ؟ قال رقائيل : ما أدري .
ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ، ومما أخبره عن العين والظلمة ، ولم يخبره بعلم ينتفع به منها فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة ، فلما اجتمعوا عنده ، قال ذو القرنين : يا معشر الفقهاء ، وأهل الكتب وآثار النبوة ، هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو في كتب من كان قبلكم من الملوك أن لله عينا تدعى عين الحياة ، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت ؟ قالوا : لا ، يا أيها الملك . قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب أن الله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان ؟ قالوا : لا ، يا أيها الملك . فحزن ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب .
وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء ، أوصياء الأنبياء وكان ساكتا لا يتكلم حتى إذا أيس ذو القرنين منهم . قال له الغلام : أيها الملك ، إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا ، حتى نزل عن فراشه ، وقال له : ادن مني . فدنا منه ، فقال : أخبرني . قال : نعم أيها الملك ، إني
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 99 .
( 2 ) في المصدر في جميع المواضع : رفائيل .
( 3 ) في « ط » : من أسمائه .