تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
صالحا واسمه عياش ، واختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب ، وذلك بعد طوفان نوح ( عليه السلام ) ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن ، فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام ، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق ( عليه السلام ) ، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مائة عام ، وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين ، وجعل عز ملكه آية نبوته في قرنيه . ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا ، فكشط له عن الأرض كلها ، جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شيء علما يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم اهبط إلى الأرض ، وأوحى الله إليه : أن سر في ناحية غرب الأرض وشرقها ، وقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد ، وأرهبتهم منك . فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب ، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق ، وصواعق تهلك من ناوأه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب - قال - وذلك قول الله : * ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) * فسار * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) * إلى قوله * ( أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ) * ولم يؤمن بربه * ( فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ) * في الدنيا بعذاب الدنيا * ( ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه ) * في مرجعه * ( فَيُعَذِّبُه عَذاباً نُكْراً ) * إلى قوله : * ( وسَنَقُولُ لَه مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ ) * ذو القرنين من الشمس * ( سَبَباً ) * » . ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحمئة « 1 » ، وجد الشمس تغرب فيها ، ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب ، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء ، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا * ( وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ ) * إلى قوله * ( بِما لَدَيْه خُبْراً ) * » . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن ذا القرنين ورد على قوم ، قد أحرقتهم الشمس ، وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة : * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ) * خلف هذين الجبلين ، وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا وزروعنا ، حتى لا يبقوا منها شيئا * ( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) * نؤديه إليك في كل عام * ( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا ) * إلى قوله : * ( زُبَرَ الْحَدِيدِ ) * » . قال : « فاحتفر له جبل حديد ، فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى بناء « 2 » على الأرض ، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافيخ ، فنفخوا
هامش
( 1 ) في « » والمصدر : الحامية . ( 2 ) في المصدر : ردما .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 666 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة