ابن عيسى « 1 » ، عن محمد بن سنان ، عن فضيل الرسان ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ذات يوم ، فلما تفرق من كان عنده ، قال لي : « يا أبا حمزة ، من المحتوم الذي لا تبديل له عند الله ، قيام قائمنا ، فمن شك فيما أقول لقي الله وهو به كافر ، وله جاحد » .
ثم قال : « بأبي أنت وأمي ، المسمى باسمي ، والمكنى بكنيتي ، السابع من بعدي ، بأبي من يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » .
ثم قال : « يا أبا حمزة ، من أدركه فلم يسلم له فما سلم لمحمد وعلي ( عليهما السلام ) وقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار وبئس مثوى الظالمين .
وأوضح من هذا - بحمد الله - وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله عز وجل في محكم كتابه : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) * ومعرفة الشهور - المحرم وصفر وربيع وما بعده ، والحرم منها ، هي :
رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم - لا تكون دينا قيما لأن اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من الموافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ، ويعدونها بأسمائها ، وإنما هم الأئمة القوامون بدين الله ( عليهم السلام ) ، والحرم منها : أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) الذي اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي ، كما اشتق لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) اسما من اسمه المحمود ، وثلاثة من ولده ، أسماؤهم علي بن الحسين ، وعلي بن موسى ، وعلي بن محمد ، فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله جل وعز حرمة به ، وصلوات الله على محمد وآله المكرمين المحترمين به » .
4534 / [ 2 ] - وعنه ، قال : أخبرنا سلامة بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي ، قال : حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الحسني ، قال : حدثني عبيد بن كثير ، قال : حدثنا أحمد « 2 » بن موسى الأسدي ، عن داود بن كثير ، قال : دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) بالمدينة ، فقال لي : « ما الذي أبطأ بك عنا ، يا داود ؟ » فقلت : حاجة عرضت بالكوفة .
فقال : « من خلفت بها ؟ » قلت : جعلت فذاك ، خلفت عمك زيدا ، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا « 3 » ، ينادي بأعلى صوته : سلوني سلوني قبل أن تفقدوني ، فبين جوانحي علم جم ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ ، والمثاني والقرآن العظيم ، وإني العلم بين الله وبينكم .
فقال ( عليه السلام ) لي : « يا داود ، لقد ذهبت بك المذاهب » ثم نادى : « يا سماعة بن مهران ، ائتني بسلة الرطب »
هامش
2 - الغيبة : 87 / 18 .
( 1 ) زاد في المصدر : عن عبد الرزّاق ، وقد روى محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان بلا واسطة في غير مورد ، راجع معجم رجال الحديث 16 : 141 و 17 : 88 و 111 .
( 2 ) في المصدر : أبو أحمد .
( 3 ) في المصدر : سيفا .