ابن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه ( عليه السلام ) ، قال فيه : « وأما السيوف الثلاثة المشهورة : فسيف على مشركي العرب ، قال الله عز وجل : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » وقد تقدم في هذه الآية « 1 » .
قال : « والسيف الثاني على أهل الذمة ، قال الله عز وجل : قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * « 2 » نزلت هذه الآية في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله عز وجل : * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل ، وما لهم فيء ، وذراريهم سبي ، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحل لنا مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل » .
4493 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما حد الجزية على أهل الكتاب ، وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره ؟
فقال : « ذاك إلى الإمام أن يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله مما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم « 3 » به حتى يسلموا ، فإن الله تبارك وتعالى قال : * ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * ، وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم » .
قال : وقال ابن مسلم : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ، ويأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم ، أما عليهم في ذلك شيء موظف ؟
فقال : « كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شيء ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء » .
فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : « إنما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » .
4494 / [ 3 ] - وعنه : عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألته عن أهل الذمة ، ماذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال : « الخراج ، فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم » .
هامش
2 - الكافي 3 : 566 / 1 .
3 - الكافي 3 : 567 / 2 .
( 1 ) تقدّم في الحديث ( 2 ) من تفسير الآية ( 5 ) من هذه السورة .
( 2 ) البقرة 2 : 83 .
( 3 ) في ( من لا يحضره الفقيه 2 : 27 / 4 ) : ويأخذون .