تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
فقال : يا مالك ، إنك أصبحت رئيس قومك ، وإنك تقاتل رجلا كريما « 1 » ، وهذا اليوم لما بعده ، ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ويحك وهل يلوي المنهزم علي شيء ؟ ! أردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم وممتنع محالهم ، وألق « 2 » الرجال على متون الخيل ، فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه وفرسه ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك . فقال له مالك : إنك قد كبرت وذهب علمك وعقلك ، فلم يقبل من دريد . فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد . قال : غاب الجد والحزم ، لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب . قال : فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر . قال : ذانك الجذعان « 3 » لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد ، وقال : حرب عوان « 4 » .
ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع « 5 »
أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع « 6 »
وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ، ووعدهم النصر ، وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة ألف رجل » . رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم ، قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة ، قال : وقال مالك ابن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ، واكسروا جفون سيوفكم ، واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان في غلس الفجر « 7 » فاحملوا حملة رجل واحد ، وهدوا القوم ، فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب . قال : فلما صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغداة انحدر في وادي حنين ، وهو واد له انحدار بعيد ، وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرجت عليها كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم ، وانهزم من وراءهم ، ولم يبق
هامش
( 1 ) في المصدر : كبيرا . ( 2 ) في المصدر : وأبق . ( 3 ) أي الصغيران . ( 4 ) العوان من الحروب : التي قوتل فيها مرّة بعد مرّة ، كأنّهم جعلوا الأولى بكرا . « الصحاح - عون - 6 : 2168 » . ( 5 ) خبّ ووضع : كلاهما بمعنى أسرع . ( 6 ) الوطفاء : كثيرة الشعر ، والزّمع : جمع زمعة ، الشعرات المدلَّاة في مؤخّر رجل الشاة والظبي ونحوهما ، والصّدع من الدوابّ : الشابّ القويّ ، والمراد فرس هذه صفاته . ( 7 ) في المصدر : الصبح .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 754 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة