تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
* ( قالُوا ) * ربنا * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * وكما فعلته الجن بنو الجان ، الذين قد طردناهم عن هذه الأرض * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) * ننزهك عما لا يليق بك من الصفات * ( ونُقَدِّسُ لَكَ ) * نطهر أرضك ممن يعصيك . قال الله تعالى : * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون ، وأعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه لا تعلمونه ، وهو إبليس لعنه الله . ثم قال : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * أسماء أنبياء الله ، وأسماء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، والطيبين من آلهما ، وأسماء رجال من شيعتهم ، وعتاة أعدائهم . * ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) * عرض محمدا وعليا والأئمة * ( عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * ، أي عرض أشباحهم وهم أنوار في الأظلة * ( فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أن جميعكم تسبحون وتقدسون ، وأن ترككم ها هنا أصلح من إيراد من بعدكم ، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم ، فالحري « 1 » أن لا تعرفوا الغيب إذا لم يكن ، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها . قالت الملائكة : * ( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ) * بكل شيء * ( الْحَكِيمُ ) * المصيب في كل فعل . قال الله عز وجل : يا آدم ، أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم وأسماء الأنبياء والأئمة ، فلما أنبأهم فعرفوها ، أخذ عليهم العهد والميثاق بالإيمان بهم ، والتفضيل لهم . قال الله تعالى عند ذلك : * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * وما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته ، وإهلاكه إن سلط عليه ، ومن اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا وأنتم أفضل منه ، بل محمد وآله الطيبون أفضل منكم ، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم » . 369 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي « 2 » ، عن الحسين « 3 » بن سعيد ، عن محمد بن زياد ، عن أيمن بن محرز ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى علم آدم ( عليه السلام ) أسماء حجج الله كلها « 4 » ، ثم
هامش
2 - كمال الدّين وتمام النعمة : 13 . ( 1 ) حريّ : أي خليق وجدير . « الصحاح - حرا - 6 : 2311 » . ( 2 ) في المصدر زيادة : عن جعفر بن عبد اللَّه الكوفي ، ولم نجد له ذكرا في المصادر المتوفّرة لدينا . ( 3 ) في المصدر : الحسن . ( 4 ) قال ابن بابويه ( رحمه اللَّه ) : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى إذا علَّم آدم الأسماء كلَّها - على ما قاله المخالفون - فلا محالة أنّ أسماء الأئمّة ( عليهم السّلام ) داخلة في تلك الجملة ، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمّة ، ولا يجوز في حكمة اللَّه أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة ، ولا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمّة لانّهم كلَّهم شرع واحد ، دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم ، أو بجماعة وأنكر واحدا منهم ، لم يقبل منه إيمانه ، كذلك القضية في الأئمّة ( عليه السّلام ) أوّلهم وآخرهم واحد ، وقد قال الصّادق ( عليه السّلام ) : « المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا » . وللأسماء معان كثيرة وليس أحد معانيها بأولى من الآخر ، فمعنى الأسماء أنّه سبحانه علَّم آدم ( عليه السّلام ) أوصاف الأئمّة كلَّها أوّلها -