تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال : نون نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ، قال : فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن وما يكون ، فهو بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه ، وما شاء نقص منه ، وما شاء كان ، وما لا يشاء لا يكون . قال : صدقت ، فعجب أبي من قوله : صدقت . قال : فأخبرني عن قوله : فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) * « 1 » ما هذا الحق المعلوم ؟ قال : هو الشيء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة ، فيكون للنائبة والصلة . قال : صدقت ، قال : فعجب أبي من قوله : صدقت . قال : ثم قام الرجل ، فقال أبي : علي بالرجل ، قال : فطلبته فلم أجده » . 372 / [ 5 ] - عن محمد بن مروان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « كنت مع أبي في الحجر ، فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه ، فلما انصرف سلم عليه ثم قال : إني أسألك عن ثلاثة أشياء ، لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر . قال : ما هي ؟ قال : أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ، ردت الملائكة فقالت : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * فغضب عليهم ، ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح - وهو البيت المعمور - فمكثوا به يطوفون سبع سنين ، يستغفرون الله مما قالوا ، ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم ، فكان هذا أصل الطواف . ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح ، توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم ، فقال : صدقت » . ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الأول « ثم قال الرجل : صدقت ، فقلت : من هذا الرجل ، يا أبت ؟ فقال : يا بني هذا الخضر ( عليه السلام ) » . 373 / [ 6 ] - علي بن الحسين ( عليه السلام ) في قوله : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * : « ردوا على الله فقالوا : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * . وإنما قالوا ذلك بخلق مضى ، يعني الجان أبا الجن « 2 » . * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * فمنوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم . ثم علم آدم الأسماء كلها ، ثم قال للملائكة * ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) * * ( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ) * قال * ( يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * فأنباهم ، ثم قال لهم * ( اسْجُدُوا لآدَمَ ) * « 3 » فسجدوا ، وقالوا في سجودهم - في أنفسهم - : ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا ، نحن خزان الله وجيرانه ، وأقرب الخلق إليه .
هامش
5 - تفسير العيّاشي 1 : 30 / 6 . 6 - تفسير العيّاشي 1 : 30 / 7 . ( 1 ) . 70 : 24 . ( 2 ) في المصدر : 1 : 30 / 7 . ( 3 ) البقرة 2 : 34 .