تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فقال الباقر ( عليه السلام ) : سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه ، إنما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاعدا ذات يوم هو وعلي ( عليه السلام ) إذ سمع قائلا يقول : ما شاء الله وشاء محمد وسمع آخر يقول : ما شاء الله وشاء علي فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقرنوا محمدا وعليا بالله عز وجل ، ولكن قولوا : ما شاء الله ، ثم شاء محمد ، [ ما شاء الله ] ، ثم شاء علي . إن مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى ولا تكافأ ولا تدانى ، وما محمد رسول الله في الله وفي قدرته إلا كذبابة تطير في هذه المسالك « 1 » الواسعة ، وما علي في الله وفي قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه المسالك « 2 » ، مع أن فضل الله تعالى على محمد وعلي هو الفضل الذي لا يفي « 3 » به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره . هذا ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذكر الذباب والبعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ) * » . 362 / [ 3 ] - أبو علي الطبرسي ، قال : روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إنما ضرب الله المثل بالبعوضة ، لأن البعوضة على صغر حجمها ، خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه ، وعجيب صنعته » . 363 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إن هذا القول من الله عز وجل رد على من زعم أن الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم ، فقال الله عز وجل : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * » . قوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ [ 28 ] ) * 364 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري أبو محمد ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكفار قريش واليهود : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه ) * الذي دلكم على طريق الهدى ، وجنبكم - إن أطعتموه - سبيل الردى . * ( وكُنْتُمْ أَمْواتاً ) * في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم . * ( فَأَحْياكُمْ ) * أخرجكم أحياء * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * في هذه الدنيا ويقبركم
هامش
3 - مجمع البيان 1 : 165 . 4 - تفسير القمي 1 : 34 . 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 210 / 97 . ( 1 ، 2 ) في المصدر : الممالك . ( 3 ) هذا الشيء لا يفي بذلك : أي يقصر عنه ولا يوازيه . « المعجم الوسيط - وفى - 2 : 1047 » .