فلما رفعوا رؤوسهم ، قال : الله يعلم ما تبدون من ردكم علي وما كنتم تكتمون : ظننا أن لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا » .
فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش ، وإنها كانت عصابة من الملائكة ، وهم الذين كانوا حول العرش ، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا : ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا ، وهم الذين أمروا بالسجود ، فلاذوا بالعرش وقالوا بأيديهم - وأشار بإصبعه يديرها - فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة .
فلما أصاب آدم الخطيئة ، جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده الخطيئة [ أتاه ] فلاذ به من ولد آدم ( عليه السلام ) كما لاذ أولئك بالعرش .
فلما هبط آدم ( عليه السلام ) إلى الأرض طاف بالبيت ، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء ، فقال : يا رب ، اغفر لي . فنودي : إني قد غفرت لك ، قال : يا رب ، ولولدي ، قال : فنودي : يا آدم ، من جاءني من ولدك فباء « 2 » بذنبه بهذا المكان ، غفرت له » .
374 / [ 7 ] - عن عيسى بن حمزة « 3 » ، قال : قال رجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إن الناس يزعمون أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة ! فقال : « ليس كما يقولون ، إن الله خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفراء خاوية « 4 » عشرة آلاف عام .
ثم بدا لله بداء ، فخلق فيها خلقا ليس من الجن ولا من الملائكة ولا من الإنس ، وقدر لهم عشرة آلاف عام ، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها ، فدمر الله عليهم تدميرا . ثم تركها قاعا قفراء خاوية عشرة آلاف عام .
ثم خلق فيها الجن ، وقدر لهم عشرة آلاف عام ، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها ، وسفكوا الدماء ، وهو قول الله « 5 » * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * كما سفكت بنو الجان ، فأهلكهم الله .
ثم بدا لله فخلق آدم ، وقدر له عشرة آلاف عام ، وقد مضى من ذلك سبعة آلاف عام ومائتان ، وأنتم في آخر الزمان » .
375 / [ 8 ] - قال : قال زرارة : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : « أي شيء عندك من أحاديث الشيعة » ؟
فقلت : إن عندي منها شيئا كثيرا ، قد هممت أن أوقد لها نارا ، ثم أحرقها . فقال : « وارها تنس ما أنكرت منها » .
هامش
7 - تفسير العيّاشي 1 : 31 / 8 .
8 - تفسير العيّاشي 1 : 32 / 9 .
( 1 ) الظاهر أنّ جملة ( ظننا ) بدل من قوله : ( وما تكتمون ) أي إن اللَّه يعلم ما تبدون من ردّكم عليّ ويعلم ظنّكم في أنفسكم : أنّ اللَّه لا يخلق خلقا أكرم عليه منّا .
( 2 ) بؤت بذنبي : أقررت واعترف . « مجمع البحرين - بوأ - 1 : 68 » .
( 3 ) في « س » : عيسى بن أبي حمزة ، والظاهر صحّة ما في المتن ، راجع رجال النجاشي : 294 ، ومعجم رجال الحديث 13 : 184 .
( 4 ) خاوية : خالية ، خوى المنزل : خلا من أهله . « مجمع البحرين - خوا - 1 : 132 » .
( 5 ) في المصدر : الملائكة .