تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عباده المؤمنين * ( ما بَعُوضَةً ) * أي ما هو بعوضة المثل « 1 » * ( فَما فَوْقَها ) * فوق البعوضة وهو الذباب ، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده المؤمنين ونفعهم . * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله وبولاية محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وآلهما الطيبين ، وسلم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة أحكامهم وأخبارهم وأحوالهم ولم يقابلهم في أمورهم ، ولم يتعاط « 2 » الدخول في أسرارهم ، ولم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم * ( فَيَعْلَمُونَ ) * يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم * ( أَنَّه ) * المثل المضروب * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * أراد به الحق وإبانته ، والكشف عنه وإيضاحه . * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بمعارضتهم في علي ب ( لم وكيف ) وتركهم الانقياد في سائر ما أمر به * ( فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً ) * يقول الذين كفروا : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ، ويهدي به كثيرا ، فلا معنى للمثل ، لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به . فرد الله تعالى عليهم قيلهم ، فقال : * ( وما يُضِلُّ بِه ) * يعني ما يضل الله بالمثل * ( إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * الجانين على أنفسهم بترك تأمله ، وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه . ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله وطاعته ، فقال عز وجل : * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه ) * المأخوذ عليهم بالربوبية ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ، ولعلي ( عليه السلام ) بالإمامة ، ولشيعتهما بالمحبة « 3 » والكرامة * ( مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * إحكامه وتغليظه « 4 » * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم . وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه وأمه ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعظم حقا من أبويه ، كذلك حق رحمه أعظم ، وقطيعته أفظع وأفضح . * ( ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالبراءة ممن فرض الله إمامته ، واعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته * ( أُولئِكَ ) * أهل هذه الصفة * ( هُمُ الْخاسِرُونَ ) * قد خسروا أنفسهم وأهليهم لما صاروا إلى النيران ، وحرموا الجنان ، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد ، وحرمتهم نعيم الأبد » . قال : « وقال الباقر ( عليه السلام ) : ألا ومن سلم لنا ما لا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح
هامش
( 1 ) قوله ( عليه السّلام ) : ما هو بعوضة المثل ، لعلَّه كان في قراءتهم ( عليهم السّلام ) ( بعوضة ) بالرفع - كما قرئ به في الشواذ - قال البيضاوي - بعد أن وجّه قراءة النصب بكون كلمة ( ما ) مزيدة للتنكير والإبهام أو للتأكيد : وقرئت بالرفع على أنّه خبر مبتدأ ، وعلى هذا تحتمل ( ما ) وجوها أخر : أن تكون موصولة حذف صدر صلتها ، أو موصوفة بصفة كذلك ومحلَّها النصب بالبدليّة على الوجهين ، أو استفهامية هي المبتدأ . أنظر تفسير البيضاوي 1 : 44 ، بحار الأنوار 24 : 392 . ( 2 ) فلان يتعاطى كذا : أي يخوض فيه . « مختار الصحاح - عطا - 441 » ( 3 ) في « ط » : بالجنّة . ( 4 ) غلَّظ اليمين : قوّاها وأكّدها ، وغلَّظ عليه في اليمين : شدّد عليه وأكّد . « المعجم الوسيط - غلظ - 2 : 659 » .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 159 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة