تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
* ( آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ [ 26 ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ 27 ] ) * 360 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فالبعوضة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما فوقها رسول الله « 1 » ( صلى الله عليه وآله ) ، والدليل على ذلك قوله : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) * يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الميثاق عليهم له . * ( وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً ) * فرد الله عليهم ، فقال : * ( وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * - في علي - * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * يعني من صلة أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) * ( ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * » . 361 / [ 2 ] - تفسير الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال الباقر ( عليه السلام ) : فلما قال الله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه ) * « 2 » وذكر الذباب في قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه « 3 » الآية ، ولما قال : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 4 » وضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا ، وبالصيب من السماء . قالت الكفار والنواصب : وما هذا من الأمثال فيضرب ؟ ! يريدون به الطعن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال الله : يا محمد * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي ) * لا يترك حياء * ( أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ) * للحق « 5 » ، يوضحه به عند
هامش
1 - تفسير القمّي 1 : 34 . 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 205 / 95 و 96 . ( 1 ) قال المجلسيّ ( رحمه اللَّه ) : مثّل اللَّه بهم ( عليهم السّلام ) لذاته تعالى من قوله : * ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وأمثاله ، لئلَّا يتوهّم أنّ لهم ( عليهم السّلام ) في جنب عظمته تعالى قدرا ، أو لهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته وصفاته ، أو الحلول أو الاتحاد ، تعالى اللَّه عن جميع ذلك ، فنبّه اللَّه تعالى بذلك على أنّهم - وإن كانوا أعظم المخلوقات وأشرفها - فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة وأشباهها ، واللَّه تعالى يعلم حقائق كلامه وحججه ( عليهم السّلام ) . « بحار الأنوار 24 : 393 » . ( 2 ، 3 ) الحجّ 22 : 73 . ( 4 ) العنكبوت 29 : 41 . ( 5 ) في « س » : للخلق .