تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والشاكين في نبوته ، والدافعين لحق أخيه علي ( عليه السلام ) ، والجاحدين لإمامته . ثم قال : * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ، وصدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما ، وصدقوك في أقوالك ، وصوبوك في أفعالك ، واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ، ولك وصيا مرضيا ، وانقادوا لما يأمرهم به ، وصاروا إلى ما أصارهم إليه ، ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها ، وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته ، وبموالاة من ينص لهم عليه من ذريته ، وبموالاة سائر أهل ولايته ، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته ، وأن النيران لا تهدأ عنهم ، ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم « 1 » عن موالاة مخالفيهم ، ومؤازرة شانئيهم . * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * « 2 » من أداء الفرائض واجتناب المحارم ، ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك ، بشرهم * ( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ) * بساتين * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * من تحت شجرها ومساكنها * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها ) * من تلك الجنان * ( مِنْ ثَمَرَةٍ ) * من ثمارها * ( رِزْقاً ) * طعاما يؤتون به * ( قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) * في الدنيا فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح ، وسفرجل ، ورمان ، وكذا وكذا ، وإن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب ، وإنه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة وسائر المكروهات ، من صفراء وسوداء ودم ، بل ما يتولد من مأكولهم ، إلا العرق ، الذي يجري من أعراضهم ، أطيب من رائحة المسك . * ( وأُتُوا بِه ) * بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين * ( مُتَشابِهاً ) * يشبه بعضه بعضا ، بأنها كلها خيار لا رذل « 3 » فيها ، وبأن كل صنف منها في غاية الطيب واللذة ، ليس كثمار الدنيا التي بعضها نيء « 4 » ، وبعضها متجاوز لحد النضج والإدراك إلى الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره ، ومتشابها أيضا متفقات الألوان مختلفات الطعوم . * ( ولَهُمْ فِيها ) * في تلك الجنان * ( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * من أنواع الأقذار والمكاره ، مطهرات من الحيض والنفاس ، لا ولاجات ، ولا خراجات « 5 » ، ولا دخالات ، ولا ختالات « 6 » ، ولا متغايرات ، ولا لأزواجهن فاركات « 7 » ولا صخابات « 8 » ، ولا غيابات « 9 » ، ولا فحاشات ، ومن كل العيوب والمكاره بريات . * ( وهُمْ فِيها خالِدُونَ ) * مقيمون في تلك البساتين والجنان » .
هامش
( 1 ) تنكّب فلانا : أعرض عنه . « المعجم الوسيط - نكب - 2 : 950 » . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : استدلَّوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الايمان وهو كذلك ، لكنّه لا ينفي الاشتراط ، بل استدل في بعض الأخبار بالمقارنة عليه . « البحار 67 : 19 » . ( 3 ) الرذل : الدون الخسيس ، أو الرديء من كل شيء . « القاموس المحيط - رذل - 3 : 395 » . ( 4 ) النّيء : الذي لم ينضّج . « القاموس المحيط - ناء - 1 : 32 » . ( 5 ) يقال : فلان خرّاج ولاج : كثير الطواف والسعي . « المعجم الوسيط - ولج - 2 : 1055 » . ( 6 ) ختله : خدعه عن غفلة . « المعجم الوسيط - ختل - 1 : 218 » . ( 7 ) الفرك : البغض ، وفركت المرأة زوجها ، أي أبغضته ، فهي فروك وفارك . « الصحاح - فرك - 4 : 1603 » . ( 8 ) رجل صخب وصخّاب : كثيرة اللَّغط والجلبة ، والمرأة صخباء وصخّابة . « مجمع البحرين - صخب - 2 : 99 » . ( 9 ) في المصدر : ولا عيّابات .