تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عليكم قطعة واحدة ، فيفسد أرضيكم ، وأشجاركم ، وزروعكم ، وثماركم . ثم قال عز وجل : * ( فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ) * يعني مما يخرجه من الأرض لكم * ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً ) * أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ، ولا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تقدر على شيء * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى » . قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 23 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ 24 ] وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِه مُتَشابِهاً ولَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ [ 25 ] ) * 353 / [ 1 ] - قال العالم ( عليه السلام ) : « فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين « 1 » ، الدافعين لنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والناصبين المنافقين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الدافعين لما قاله محمد ( صلى الله عليه وآله ) في أخيه علي ( عليه السلام ) ، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله تعالى ، وهي آيات محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومعجزاته لمحمد ، مضافة إلى آياته التي بينها لعلي ( عليه السلام ) في مكة والمدينة ، ولم يزدادوا إلا عتوا وطغيانا . قال الله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله ، وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي ، مع إظهاري عليه بمكة الآيات الباهرات ، كالغمامة التي يتظلل بها في أسفاره ، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال ، والصخور ، والأحجار ، والأشجار ، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه ، وقتله إياهم ، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ، ثم تراجعتا إلى مكانيهما كما كانتا ، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة ، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة .
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 151 / 76 . ( 1 ) جاهره بالعداوة : بادأه بها ، وجاهره بالأمر : عالنه به . « المعجم الوسيط - جهر - 1 : 142 » .