تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
* ( فَأْتُوا ) * يا معشر قريش واليهود ، ويا معشر النواصب المنتحلين « 1 » الإسلام ، الذين هم منه برآء ، ويا معشر العرب الفصحاء ، البلغاء ، ذوي الألسن * ( بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * « 2 » من مثل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، مثل رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يدرس كتابا ، ولا اختلف إلى عالم ، ولا تعلم من أحد ، وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره ، بقي كذلك أربعين سنة ، ثم أوتي جوامع العلم حتى علم الأولين والآخرين . فإن كنتم في ريب من هذه الآيات ، فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام ، ليتبين أنه كاذب كما تزعمون ، لأن كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله . وإن كنتم - معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى - في شك مما جاءكم به محمد ( صلى الله عليه وآله ) من شرائعه ، ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا ، بعد أن قد أظهر لكم معجزاته ، التي منها : أن كلمته الذراع المسمومة ، وناطقه ذئب ، وحن إليه العود وهو على المنبر ، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم ، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به ، وكثر القليل من الطعام * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * يعني من مثل القرآن من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، والكتب الأربعة عشر « 3 » فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله تعالى سورة كسورة من هذا القرآن ، فكيف يكون كلام محمد ( صلى الله عليه وآله ) المتقول « 4 » أفضل من سائر كلام الله وكتبه ، يا معاشر اليهود والنصارى ؟ ! ثم قال لجماعتهم : * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون ، وادعوا شياطينكم يا أيها النصارى واليهود ، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الطيبين ، وسائر أعوانكم على إرادتكم * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، لم ينزله الله عز وجل عليه ، وأن ما ذكره من فضل علي ( عليه السلام ) على جميع أمته وقلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين . ثم قال الله عز وجل : * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) * أي إن لم تأتوا ، يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين * ( ولَنْ تَفْعَلُوا ) * أي ولا يكون هذا منكم أبدا * ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * حطبها الناس والحجارة ، توقد فتكون عذابا على أهلها * ( أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * المكذبين بكلامه ونبيه ، الناصبين العداوة لوليه ووصيه . قال : فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ، ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته ،
هامش
( 1 ) النّحلة : الدعوى ، وفلان ينتحل مذهب كذا : إذا انتسب إليه . « الصحاح - نحل - 5 : 1826 » . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : اعلم أنّ هذا الخبر يدل على أنّ إرجاع الضمير في مثله إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) وإلى القرآن كليهما ، مراد اللَّه تعالى بحسب بطون الآية الكريمة . « بحار الأنوار 17 : 217 » . ( 3 ) كذا وردت في المخطوط والمصدر ، وعنه في البحار في موضعين : 9 : 176 و 17 : 215 ، وفي موضع ثالث من البحار 92 : 29 : والكتب المائة والأربعة عشر ، ولعلَّه هو الصواب ، انظر معاني الأخبار : 332 / 1 ( قطعة ) ، والخصال : 523 / 13 ( قطعة ) ، والاختصاص : 264 ، وعنه في البحار 11 : 43 / 48 ( قطعة ) . ( 4 ) تقوّل قولا : ابتدعه كذبا . « القاموس المحيط - قول - 4 : 43 » .