تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فلما عجزوا بعد التقريع « 1 » والتحدي ، قال الله عز وجل : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « « 2 » . 354 / [ 2 ] - قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « وذلك قوله عز وجل : * ( وإِنْ كُنْتُمْ ) * أيها المشركون واليهود ، وسائر النواصب من المكذبين بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن ، وفي تفضيله أخاه عليا ( عليه السلام ) المبرز على الفاضلين ، الفاضل على المجاهدين ، الذي لا نظير له في نصرة المتقين ، وقمع الفاسقين ، وإهلاك الكافرين ، وبث دين الله في العالمين . * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * في إبطال عبادة الأوثان من دون الله ، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ، ومعاداة أولياء الله ، وفي الحث على الانقياد لأخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واتخاذه إماما ، واعتقاده فاضلا راجحا ، لا يقبل الله عز وجل أمانا إلا به ، ولا طاعة إلا بموالاته ، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده ، وينسبه إلى ربه [ فإن كان كما تظنون ] * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * أي مثل محمد ، أمي لم يختلف إلى أصحاب كتب قط ، ولا تتلمذ لأحد ، ولا تعلم منه ، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره ، ولم « 3 » يفارقكم قط إلى بلد وليس معه جماعة منكم يراعون أحواله ، ويعرفون أخباره . ثم جاءكم بهذا الكتاب ، المشتمل على هذه العجائب ، فإن كان متقولا - كما تزعمون - فأنتم الفصحاء ، والبلغاء ، والشعراء ، والأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان ، ومن سائر الأمم ، وإن كان كاذبا فاللغة لغتكم ، وجنسه جنسكم ، وطبعه طبعكم ، وسيتفق لجماعتكم - أو لبعضكم - معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله . لأن ما كان من قبل البشر ، لا عن الله عز وجل ، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله ، فأتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظائر إليكم في أحوالكم - أنه مبطل كاذب على الله تعالى * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون ، وأنما تجيئون به نظير لما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهداؤكم الذين تزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها ، وتشفع لكم إليه * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في قولكم : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) تقوله . ثم قال الله عز وجل : * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) * هذا الذي تحديتكم به * ( ولَنْ تَفْعَلُوا ) * أي ولا يكون ذلك منكم ، ولا تقدرون عليه ، فاعلموا أنكم مبطلون ، وأن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين ، المؤيد بالروح الأمين ، وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره ونواهيه ، وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه ، * ( فَاتَّقُوا ) * بذلك عذاب * ( النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا ) * - حطبها - * ( النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * حجارة الكبريت ، أشد الأشياء حرا * ( أُعِدَّتْ ) * تلك النار * ( لِلْكافِرِينَ ) * بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
هامش
2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 200 / 92 . ( 1 ) التقريع : التعنيف . « الصحاح - قرع - 3 : 1264 » . ( 2 ) الإسراء 17 : 88 . ( 3 ) في « س » و « ط » : ولا .