ثلاثا . « 1 »
ثم قال : ألا فمن كنت مولاه وأولى به ، فهذا مولاه وأولى به ، اللهم ، وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
ثم قال : قم - يا أبا بكر - فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام ففعل ذلك . ثم قال : قم - يا عمر - فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام فبايع . ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ، ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار ، فبايعوا كلهم .
فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب ، فقال : بخ ، بخ « 2 » - يا ابن أبي طالب - أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ثم تفرقوا عن ذلك وقد « 3 » وكدت عليهم العهود والمواثيق .
ثم إن قوما من متمردي جبابرتهم « 4 » تواطؤوا « 5 » بينهم ، إن كانت لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) كائنة « 6 » ، ليدفعه هذا الأمر عن علي ( عليه السلام ) ولا يتركونه له ، فعرف الله تعالى ذلك من قلوبهم « 7 » ، وكانوا يأتون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون له : لقد أقمت عليا ، أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا ، كفيتنا به مؤنة الظلمة والجائرين في سياستنا وعلم الله في قلوبهم خلاف ذلك ، [ ومن ] مواطأة بعضهم لبعض ، أنهم على العداوة مقيمون ، ولدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون .
فأخبر الله عز وجل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عنهم ، فقال : يا محمد ، * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه ) * الذي أمرك بنصب علي ( عليه السلام ) إماما ، وسائسا « 8 » لأمتك ، ومدبرا * ( وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * بذلك ، ولكنهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه ، يوطنون « 9 » أنفسهم على التمرد على علي ( عليه السلام ) إن كانت بك كائنة » .
329 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : إنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الإسلام ، فكانوا إذا رأوا الكفار ، قالوا : إنا معكم ، وإذا لقوا المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون ، وكانوا يقولون للكفار : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « 10 » فرد الله عليهم : اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . « 11 »
هامش
2 - تفسير القمّي 1 : 34 .
( 1 ) في « س » : اللَّهمّ إنّي أشهدك بقول هؤلاء ويقولون ذلك ثلاثا .
( 2 ) بخ : كلمة تقال عند المدح والرّضا بالشّيء ، وتكرّر للمبالغة ، وإن وصلت خفضت ونوّنت فقلت : بخ ، بخ ، وربّما شدّدت كالاسم .
« الصحاح - بخخ - 1 : 418 » .
( 3 ) في « س » ، « ط » : وقال .
( 4 ) الكافي متمرّديهم .
( 5 ) تواطؤوا : أي توافقوا . « الصحاح - وطأ - 1 : 82 » .
( 6 ) الكائنة : الحادثة ، وكوّنه : أحدثه . « القاموس المحيط - كون - 4 : 266 » .
( 7 ) في المصدر : قبلهم .
( 8 ) سست الرعية سياسة ، وسوّس الرجل أمور النّاس ، إذا ملَّك أمرهم . « الصحاح - سوس - 3 : 938 » .
( 9 ) في « س » : يواطؤون ، وتوطين النفس ، كالتمهيد لها . « مجمع البحرين - وطن - 6 : 327 » .
( 10 ) البقرة 2 : 14 .
( 11 ) البقرة 2 : 15 .